حماتي لعبت في التهوية - محمد نور

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

حاولت أتماسك، وبصيت له وأنا بقول مش حاسة إني كويسة، ومش عايزة أشرب لبن دلوقتي. ماجادلنيش. حط الكوباية على المكتب، وباسني على جبيني، وبعدها خرج متجه ناحية أوضة النوم. استنيت لحد ما اتأكدت إنه بقى بعيد عني، وبعدين فتحت الخزنة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها عقود الملكية ووثائق التأمين.

كنت بدوّر على حاجة واحدة لكن اللي لقيته خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. كانت وثيقة التأمين اللي أحمد أصرّ إنه يعملها لي بعد ما تعبت من فترة. قيمة التأمين كانت تمانين مليون جنيه! لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش في المبلغ.

تحت الوثيقة، لقيت طلب لتغيير المستفيد من التأمين. اسم أهلي اتمسح من الورق، وأحمد بقى المستفيد الوحيد، بتوقيع مزوّر باسمي شبه توقيعي الحقيقي لدرجة تخوّف. وقعت على الأرض وأنا مش قادرة حتى أعيط. دي ماكانتش خناقة على الفلوس، ولا مجرد حمات پتكره مرات ابنها وبتحاول تنغّص عليها حياتها.

جوزي وأمه كانوا بيخططوا لقتلي! ومن بعيد، سمعت صوت أحمد جاي من أوضة النوم على فكرة يا مريم، بكرة عندنا مشتري مهم جدًا جاي يشوف المخزون. وأنا محتاجك تنزلي تجيبي له زجاجة من النبيذ المعتّق اللي مخزنينه في آخر القبو.

في اللحظة دي، فهمت هما عايزيني أنزل القبو ليه بالظبط. كانوا عايزيني أدخل المكان اللي جهزوه علشان أموت فيه، وبعدها يقولوا إن اللي حصل مجرد حاډثة. أخدت نفس طويل، وحاولت أخلي صوتي طبيعي وأنا برد عليه حاضر يا حبيبي، هجهزه بنفسي. لكن جوايا، كنت بدأت أفكر بطريقة مختلفة تمامًا.

قبل ما أنام، لاحظت شاشة موبايل أحمد اللي كان سايبه على الكومودينو بتنور برسالة جديدة. مديت إيدي بهدوء، وبصيت على الشاشة. كانت الرسالة من أمه كل حاجة بقت زي ما إنت طلبت يا ابني. بكرة أخيرًا هناخد حقنا، وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.

حسيت بقلبي بيدق پعنف وأنا بقرأ الرسالة مرة واتنين. لكن قبل ما ألحق أستوعب اللي قريته، أحمد رد عليها برسالة قصيرة. ولما شفت رده، فهمت إنهم مش ناويين يستنوا لبكرة بالليل، ولا حتى لنهاية اليوم هما كانوا ناويين ينهوا كل حاجة في أسرع وقت ممكن!

الجزء الثاني تاني يوم الصبح، حماتي استقبلتني بصينية فطار عليها فول وطعمية، وكوباية شاي متظبطة، وابتسامة كدابة لدرجة إني كنت عايزة أصرخ في وشها. وكانت لابسة سلسلة عليها ميدالية السيدة العذراء، كانت ادتهالي هدية يوم فرحي.

بصت لي وهي بتحط قدامي طبق تاني، وسألتني يا بنتي، إنتِ هتنزلي النهارده تراجعي الزجاجات اللي في القبو؟ رديت بهدوء لأ، عندي حجز في مركز استرخاء في إسكندرية. محتاجة أريح شوية. حماتي طلّعت نفس طويل، وكأن حمل تقيل اتشال من على قلبها.

أما أحمد، اللي كان لسه قاعد على السفرة، فماقدرش يخبي دهشته. أمال النبيذ اللي محتاجه للعميل بتاعي؟ مش هتجيبيه؟ طلّعت من شنطتي مفتاح القبو الإلكتروني، وحطيته قدامه على مفرش السفرة. وقلت له ده ضيفك يا أحمد. انزل إنت هات الزجاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
874مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق