بنت فقيرة حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال

بنت فقيرة حكايات رومانى مكرم 2

الليل جه على شوارع القاهرة، وكان بارد ومحمل بالغيوم، بس جوه بيت مريم البسيط، كان فيه دفا وسعادة مكنوش متخيلينها. أمها كانت قاعدة جنبها وعينيها مليانة دموع الفرح وهي ماسكة الكارت اللي سليم الكاشفدها لمريم، وأخوها الصغير بيجري في الشقة وهو فرحان إن أخته بقت "بطلة".

مريم فتحت كتبها القديمة وحطت الكارت جنبها، وبصت للساعة وقالت لنفسها بصوت عالي شوية:"بكرة الصبح هروح المدرسة، ومدير المدرسة مش هيقدر يقول لي كلمة واحدة عن التأخير بعد النهاردة!"لكن، في نفس الوقت، على بعد كيلومترات قليلة، في قصر مظلــ,,ـــــم وخنقي، كان السواق الخاين (مدحت) قاعد مع شخص تاني بيلمع في عيونو الطمع والحقد.

الشخص ده كان "رأفت"، ابن عم سليم الكاشف، واللي كان بيحلم باليوم اللي سليم يقع فيه علشان يورث كل ثروته ومستشفياته. رأفت ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة وقال بصوت عالي وغاضب:"إنت بتقول إيه يا مدحت؟! خطة كاملة ومدروسة تبوظها شوية عيال.. بنت فقيرة تافهة تضيع علينا اللعبة؟

!"مدحت بلع ريقها بخوف وقال:"يا باشا البنت دي ظهرت من العدم! كسرت الإزاز وسحبت الواد في ثواني قبل ما الحر يخلص عليه.. وسليم بيه دلوقتي بيعتبرها منقذة العيلة، وكتب لها كارت مفتوح، وناوي يغرقها فلوس ومنح!"رأفت ضحك بسخرية مرة، وقال وعيونه بتلمع بشر:"فلوس ومنح؟

! طيب وحياة اللحظة السودة دي، لاخلي البنت دي تندم إنها اتولدت، وسليم نفسه هيعرف إن ابنه‌ مش هيكون في أمان أبداً طول ما أنا بره اللعبة.. اسمعني كويس يا مدحت، اللي مجاهوش بالمــ,,ـــــوت في العربية، هيجيله بطريقة تانية خالص، والبنت دي.. لازم تخلص في أقرب وقت!

"التاني يوم الصبح، الشمس طلعت منورة على مريم وهي لابسة نفس الزي القديم بس حاسه إنها ملكة تاجها على راسها. نزلت من البيت وهي حاسة بثقة جديدة، وراكبة الميكروباص في طريقها للمدرسة. أول ما دخلت بوابة المدرسة، الكل لاحظ نظرات الإعجاب والتهليل من زملائها والأساتذة اللي سمعوا بالخبر من السوشيال ميديا ومن المستشفى.

حتى مدير المدرسة جه بنفسه وبابتسامة واسعة قال لها:"يا مريم.. إنتي رفعتي راس المدرسة كلها! المنحة بتاعتك مش بس مستمرة، دي الدولة كلها بقت فخورة بيكِ!"مريم ابتسمت بحياء وشكرت مديرها، ودخلت الفصل وهي حاسه إن حلمها بقت خطوة واحدة منه.

لكن، وهي خارجة من المدرسة في نهاية اليوم، لاحظت إن فيه عربية سوداء غامقة مفيهاش نمر، واقفة بعيد شوية عن الباب ومراقباها بنظرات غريبة. مريم وقفت مكانها فجأة وقلبها دق بخوف، وشافت شخص بينزل من العربية وبيقرب منها بخطوات بطيئة.

. شخص ملامحه غريبة، وفي إيده منديل ورقي بيديهولها وبيقول بصوت مبحوح:"ألف مبروك يا دكتورة.. سليم بيه بعتني أديكي هدية بسيطة تهنئة بسلامة ابنه!"مريم بصت للمنديل باستغراب، وشافت عليه ريحة نفاذة وغريبة، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، لقت نفسها بتحس بدوخة شديدة، والشارع بدأ يلف بياض، وعينيها بتقفل غصب عنها!

آخر حاجة سمعتها كانت صوت ضحكة شريرة بتهمس جنب ودنها:"شكلك مش هتلحقي تدخلي كلية الطب يا شطورة!"الظلام كان هو الحاجة الوحيدة اللي مريم حسيت بيها لفترة طويلة.. ريحة غريبة ونفاذة ماليّلة صدـ,,ـــرها، ودماغها اللي كانت بتلف وكأنها في دوامة مش بتخلص.

لما بدأت تفتح عينيها ببطء شديد، لقت نفسها في مكان مقفول ومظلــ,,ـــــم.. رطوبة الحيطان كانت مالية المكان، والصوت الوحيد اللي سامعاه هو قطرات ماء بتنقط بانتظام في زاوية بعيدة. حاولت تحرك إيديها، فاكتشفت إنها متكتفة بحبال سميكة في كرسي خشبي قديم، ورجليها مربوطة كويس.

قلبها دق بجنون ورعب الفزع سيطر عليها، وبدأت تفتكر آخر حاجة حصلت: المنديل الورقي، والريحة اللي فقدتها الوعي بعدها، والصوت الشرير اللي همس في ودنها. في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات تقيلة بتقرب من باب الاوضة الحديدي الصدّي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
763مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق