ثانوي عام روماني مكرم 1

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مسكت التليفون وإيدي بترتعش، وضــ,,ـــــربت الرقم. رن مرة والتانية، لحد ما رد صوت رجولي قوي يملى العين: “السلام عليكم.. مين معايا؟” صوتي طلع مبحوح ومخنوق بالعافية: “أنا.. أنا بنت عمك.. بنت عمك فلان الله يرحمه.” سكت ثانية واحدة، وبعدها صوته اتقلب لحنية وعتاب من القلب: “ياااه.

. أخيراً؟ أخيرًا سألتي على أهلك وناسك وعزوتك يا بنت الغالي؟” أول ما نطق الكلمة دي، انهارت وصرخت في التليفون وعياطي بقى بنحيب طالع من بطن الحزن: “الحقني.. أنا تعبانة ومتبهدلة أوي.. تعبانة ومش قادرة أستحمل أكتر من كده.

” الصوت فجأة اتحول لبركان، نبرة رجولة وهيبة تزلزل الأرض وهو بيقول بغضب وحسم: “بس.. اقطعي البكا ده فورًا، طول ما إحنا على وش الدنيا محدش يقدر يكسرك ولا يذلك.. أنا جايلك حالاً يا بنتي.” الصوت في التليفون كان حاسم لدرجة خلت الدموع تجمد في عيني، قفل السكة بعد ما أخد عنوان عمارة خالتي بالتفصيل، وأنا فضلت قاعدة على الأرض حاضنة ركبي وساندة ضهري على ، قلبي بيدق بسرعة زي دقات طبول الحرب، خوف مخلوط بأمل ضعيف إن كابوس الذل ده ينتهي.

طلعت من الأوضة بعد نص ساعة ووشي وارم من البكا، لقيت خالتي لسه قاعدة على الكنبة وماسكة التليفون الأرضي بترغي وبتضحك بصوت عالي، أول ما شافتني بصتلي من فوق لتحت بقرف وقالت في السماعة: “ثانية واحدة يا أم إبراهيم أصل المحروسة طلعت أهي.

. ما وراهاش غير البوز والهم.” قفلت معاها وبصتلي بغضب: “كنتي فين يا بت؟ وإيه حكاية الخضار اللي بهدلتيه على السلم ده؟ الست أم محمود لسه مكلماني ومسمعاني كلمتين يسموا البدن بسبب عمايلك! إنتي مش فالحة غير في جلب المصايب؟ هو أنا ناقصة قرفك وقرف أمك اللي رمتك على كتافي؟

” وقفت باصة في الأرض، ومردتش ولا بكلمة، الوجع كان أخرسني تمامًا، دخلت المطبخ شربت بق مية بالعافية كان نازل في زوري زي النــ,,ـــــار، وخالتي صوتها شغال ردح في الصالة: “تغسلي المواعين دي كلها وتروقي الشقة قبل ما تنامي، المصروف اللي أمك بتبعته ميكفيش أكل عيش حاف في الغلا ده، فبلاش تعمليلي فيها هانم وبنت عز، إنتي هنا عايشة بلقمتك!

” عدت ساعتين وأنا بنضف في صمت ودموعي بتنزل في الحوض تمسح الصابون، وفجأة، اتهزت العمارة كلها بصوت كلاكسات عربيات عالية، مش عربية واحدة، كأن في موكب رسمي واقف تحت البيت. جريت خالتي على البلكونة تبص بفضولها المعتاد، وسمعت شهقتها وهي بترجع لورا بخضة: “يا لهوي.. مين دول؟!

تلات عربيات دفع رباعي سودا مقفلين الشارع كله ورجالة طالعة بهيبة تخوف!” دقايق معدودة، ورن جرس الباب رنة واحدة قوية، مش رنة جيران ولا ضيوف عاديين، رنة صاحب حق جاي ياخده. خالتي وقفت ورا الباب ترتعش وسألت بصوت مهزوز: “مـ.. مين على الباب؟

” رد صوت رجولي جهوري، الرخامة اللي فيه تخلي العظم يقشعر: “افتحي يا حرمة.. إحنا أهل البت اللي مخلينها مداس للي يسوى واللي ميسواش!” فتحت خالتي الباب وإيدها بتنتفض، وظهر قدامها راجل فارع الطول، عريض المنكبين، لابس جلابية صعيدي كستور تليق بمقامه، وعباية سودة على كتفه، عيونه صقر باصة لقدام وثابتة، وحواليه أربعة رجالة من عيلتي، شباب ورجالة كبار ببدل وجلاليب، ملامحهم كلها غضب وقوة تملى العين وترعب أي حد.

أول ما عينه جت في عيني، ملامحه الحادة لانت في ثانية، كأنه شاف روح أبوه فيا، مشي خطوتين بهدوء جوة الصالة متجاهل خالتي تماماً، ووقف قدامي، وطى شوية وحط إيده على راسي بحنية عمري ما حسيتها من سنين، وقال بصوت حنين بس رنان: “حقك عليا يا بت عمي.

. إحنا اللي انشغلنا في الدنيا وسيبنا لحمنا يتداس.. ارفعي راسك، مفيش بت من صلب عيلتنا توطي راسها أبداً.”في اللحظة دي، حسيت إن ضهري اتجبر، خالتي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
861مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق