ثانوي عام روماني مكرم 3

نُشر منذ 20 ساعة
حفظ
غلاف المقال

صوت خبطة عصاية جدي على البلاط رجّ الدوار كله، والغفر اتحركوا في ثانية زي السيل على البوابة البرانية. الضابط أول ما لقى اليافطة المكتوب عليها “دوار آل رضوان” وشاف حراسة السلاح المرصوصة بطول السور، وقف مكانه برة بإحترام وهيبة للمكان وأهله، لكن أمي دخلت تجري زي المجنونة، عينيها زاغة وطرحتها مبهدلة، ووشها مخطوف من الرعب بعد ما شافت جوزها بيتقبــ,,ـــــض عليه وكل العز المزيف اللي كانت عايشاه بينهار في لحظة واحدة.

أول ما رجليها لمست ساحة الدوار وشافت التجمع والرجالة، رمت نفسها على الأرض وبدأت تعيط بنحيب عالي وتمثل اللهفة: “بنتي! ضنايا وحتة مني! عايزة بنتي يا حاج رضوان.. متحرمنيش من لحمي، أنا أمها وحملت فيها، مين هيخاف عليها أدي؟

أختي مكنتش بترحمها وأنا مكنتش أعرف، وجوزي ضحك عليا وسـ،ـرَق ورقها من ورا ضهري! أنا جيت أخدها في حــ,,ـــــضني وأعيشها في عيني!” كنت واقفة مستخبية ورا ضهر عمران، وإيدي ماسكة في طرف عبايته من الخوف، قلبي كان بيوجعني من كدبها..

نفس الست اللي كانت تقولي “اقفلي جوزي داخل ومش فاضيالك”، جاية دلوقتي تبكي بدموع التماسيح لما لقت الفلوس والأمان طاروا من إيدها. عمران حس برجفتي، حط إيده على كتفي وقدم خطوة لقدام، سد الرؤية بيني وبينها تماماً بجسمه العريض، وبصلها بنظرة باردة تخترق الضلوع وقال بصوت هادي يرعب أكتر من الصراخ: “بطلي ندب ورخص يا حُرمة، المسرحية دي متخشش على صعايدة.

. إنتي مجيتيش عشان البت، إنتي جيتي عشان عرفتي إن جوزك متكلبش في المركز بتهمة نـ،ـصـ،ـب وتزوير أوراق ورث البت دي، وجيتي تساومينا بيها عشان نسحب البلاغ وننقذ رقبة اللي فضلتيه على ضناكي!” جدي خبط الأرض بالعصاية مرة تانية، وقال بنبرة قاطعة زي حد السيف: “اسمعي يا ولية.

. البت دي، من يوم ما اتولد أبوها ومات، وهي شايلة اسم آل رضوان.. انتي بعتيها لما كانت بتجيلك مكسورة وتقفلي الباب في وشها، بعتيها لما سيبتي أختك تعايرها بلقمتها وتخلي الجيران يمسحوا بكرامتها الأرض عشان شوية خضار ميسووش، والنهاردة جاية تقولي ضنايا؟

البت دي مش هتخرج من تحت إيدنا، ورجلك لو خطت الصعيد تاني هندفــ,,ـــــنك مكانك!” أمي صرخت بيأس وبصتلي من ورا كتف عمران: “انطقي يا بنتي! هتهوني عليكي تسيبي أمك وتعيشي في الصعيد وسط ناس متعرفيهمش؟

ردي عليهم قوليلهم عايزة أمي!” الكلام وقف في زوري، والذكريات السودة كلها مرت قدام عيني في ثانية؛ بهدلتي على السلم، شتيمة الجارة، دموعي في المطبخ، وصوت قفلة السكة في وشي. بصيت لعمران، لقيته باصصلي بحنان أبوي حقيقي، عيونه كانت بتقولي: متخافيش.

في اللحظة دي، عمران التفت لجدي، وطى راسه شوية احتراما لكبير العيلة، وقال بصوت واضح جهوري سمعه كل اللي في الدوار: “يا حاج رضوان.. بعد إذنك وإذن كبارات العيلة كلهم.. البت دي مش هتعيش هنا في البلد، البت متعودة على مدارس البندر ومستقبلها في دراستها وتفوقها.

. البت دي هترجع معايا مصر الجديدة، هتعيش في بيتي، مع بناتي ومراتي، وعهد الله ودمي اللي في عروقي، هتعيش بنتي الكبيرة، متقلش قيراط واحد عن مريم وأختها.. تتشال فوق الراس، وأنا اللي هكون وليها وأبوها وسندها لحد ما أسلمها لبيت عدلها وهي رافعة راسها في السما!

” جدي بص لعمران بعين مليانة فخر وتقدير، وابتسم وقال: “ونعم ما اخترت يا عمران.. انت كبير شبابنا وضهر العيلة، والبت بتك وأمانتك ليوم الدين، واللي يمسها يمسك في شرفك ودمك.” عمران لف وشه لأمي، وطلع من جيبه ورقة رسمية كان مجهزها المحامي، رماها قدامها على الأرض وقال بجمود: “الورقة دي تنازل رسمي وكامل عن حضانة البت ووصايتها، هتنزلي المركز دلوقتي تمضي عليها وتتنازلي برضاكي، وقصاد ده، المحامي هيتنازل عن قضية الشيكات بتاعة جوزك ونكتفي بإنه يرجع الأراضي والفلوس اللي سـ،ـرَقها بالمليم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
763مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق