عقدة وزني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

في البداية، كانت الجلسات صعبة جدًا. كنت أوقات ببكي وأنا بحكي عن السنين اللي ضاعت مني، وعن كل مرة حسيت فيها إني أقل من غيري لمجرد إني مخلفتش. وأحمد كان بيسمعني من غير ما يقاطعني، ولأول مرة بدأ يفهم إن خوفه من الحقيقة خلاني أنا أدفع تمنه.

ومع مرور الوقت، بدأنا نتعلم إزاي نبني علاقتنا من جديد، خطوة بخطوة. لكن أكبر تغيير في حياتنا كان لسه مستنينا. في يوم، أختي جينيفر عزمتنا على لقاء اجتماعي تابع لجمعية بتساعد الأطفال اللي محتاجين عائلات تتبناهم. في البداية، كنت مترددة أروح.

كنت خاېفة إن المكان كله يفكرني بالحلم اللي فضلت أتمناه طول عمري، وإن خروجي منه من غير أي إجابة جديدة يرجعني لنفس الۏجع القديم. لكن أختي أصرت، وقالتلي إننا مش لازم ناخد أي قرار، وإننا ممكن نروح نتعرف على الناس ونقضي شوية وقت وخلاص.

وبالفعل، رحنا. وهناك، قابلنا بنت صغيرة عندها 8 سنين، اسمها ليلى. كانت قاعدة في ركن من القاعة، ماسكة لعبة صغيرة، وبتبص للأطفال اللي حواليها وهما بيلعبوا. لما قربت منها، رفعت عينيها وبصتلي بابتسامة خجولة. قعدت جنبها، وبدأنا نتكلم شوية. وفجأة، بصتلي وسألتني طنط، إنتِ عندك أطفال؟

حسيت بۏجع خفيف في قلبي، لكن ابتسمت وقلت لها لأ يا حبيبتي، معنديش. فضلت باصة لي شوية، وبعدين سألتني ببراءة طب إنتِ نفسك يكون عندك طفل؟ ابتسمت، وحسيت بدموعي بتتجمع في عيني. أكتر من أي حاجة في الدنيا يا ليلى. البنت الصغيرة سكتت لحظة، وبعدين مدت إيدها ومسكِت إيدي.

وقالتلي بصوت هادي أنا كمان نفسي يكون عندي ماما. في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا. بصيت في عينيها، وشفت قد إيه كانت محتاجة حد يحبها ويطمنها، زي ما أنا كنت طول عمري محتاجة أحس إن حلم الأمومة لسه ممكن يكون له طريق تاني.

مقدرتش أتكلم. اكتفيت إني ضميت إيدي الصغيرة بين إيديا، وابتسمت لها. ومن بعيد، كنت شايفة أحمد واقف بيتفرج علينا. لما خرجنا من اللقاء، فضلنا نتكلم عن ليلى طول الطريق. مكنش قرار التبني سهل، ومكنش قرار اتاخد في لحظة عاطفية وخلاص.

قعدنا شهور نفكر ونسأل ونتعلم عن مسؤوليات التبني، وبدأنا نتواصل مع الجهات المختصة، ونعرف الشروط والإجراءات المطلوبة. وبعدها، دخلنا في رحلة طويلة من المقابلات والتقييمات والأوراق والانتظار. كانت فيه أيام بنحس فيها إن الطريق طويل، وأيام كنا بنخاف إن الإجراءات متكملش.

لكن في كل مرة كنا بنفتكر ليلى، كنا بنرجع نتمسك بالأمل. وبعد ما يقرب من سنتين، وصل اليوم اللي عمرنا ما هننساه. ليلى بقت بنتنا رسميًا. اليوم اللي دخلت فيه بيتنا وهي عارفة إن المكان ده بقى بيتها، وإن فيه أب وأم مستنيينها، مش عشان تكون بديل عن طفل تاني، لكن عشان هي نفسها بقت جزء من عيلتنا.

كنت واقفة عند باب أوضتها، بتفرج عليها وهي بترتب ألعابها الصغيرة على الرف، وحسيت إني أخيرًا بعيش لحظة كنت بحلم بيها من سنين طويلة. في المساء، أحمد دخل أوضتها عشان ينامها. غطاها بالبطانية، وباس جبينها، وقالها تصبح على خير.

ولما خرج من الأوضة، لقيته واقف قدامي، ومد إيده ومسَك إيدي بهدوء. بصلي وقال يا سارة، فاكرة الجملة اللي كنا بنقولها كل ليلة زمان؟ بصيتله، وابتسمت ابتسامة حزينة. أيوه، فاكرة. سكت لحظة، وبعدين قال إحنا مش محتاجين نقولها تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق