كانت أمها ماشية جنبها، ماسكة إيدها، وكل خطوة ناحية مبنى الجامعة كانت بتفكرها باللي حصل. لكن مريم ماكانتش نفس البنت اللي خرجت من المكان ده قبل أسابيع وهي خايفة من تعليقات زملائها. كانت لسه بتتعافى، ولسه فيه لحظات بتفتكر فيها صوت الميه وصراخها وسط البحر، لكن جواها اتولد إحساس جديد.
إنها مش مضطرة تسكت علشان ترضي حد. وإن كرامتها مش أقل قيمة من مستقبلها الدراسي. عند بوابة المبنى، قابلتها زميلة كانت معاها في المحاضرات، لكنها عمرها ما دافعت عنها لما كانت بتتعرض للإهانة. البنت قربت منها بتردد وقالت: مريم أنا عايزة أعتذر لك. مريم بصّت لها في هدوء.
البنت كملت: أنا شفت اللي كانوا بيعملوه فيكي، وكنت عارفة إنهم بيضايقوكي. بس كنت بخاف أتكلم، علشان آدم كان ممكن يأذيني أنا كمان. ولما شفت الفيديو، حسيت إني شاركت في اللي حصل بسكوتي. مريم فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين قالت: أنا مش هقدر ألوم كل حد خاف. بس أتمنى إن اللي حصل لي يخلّيكم ما تسكتوش لما تشوفوا حد بيتأذى قدامكم. البنت هزّت رأسها وهي بتعيط: مش هسكت تاني. مريم شكرتها، وبعدها دخلت علشان تخلّص أوراقها.
وقبل ما تخرج، قابلت أحد أعضاء إدارة الجامعة، اللي أخبرها إن الجامعة بدأت إجراءات تأديبية ضد آدم وكريم، وإنها هتتعاون مع الجهات المختصة في التحقيق. تم اتخاذ قرار بفصلهما من الجامعة بعد التحقيق التأديبي، بينما استمرت الإجراءات القانونية لتحديد المسؤولية عن اللي حصل.
ولأول مرة، بدأت مريم تشعر إن صوتها اتسمع. لكنها كانت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن استرداد إحساسها بالأمان هيحتاج وقتًا. لما خرجت من البوابة، أمها سألتها: خلاص يا حبيبتي؟ مريم بصّت للمبنى للمرة الأخيرة: أيوه يا ماما. أنا مش عايزة أفضل هنا.
هكمّل دراستي في مكان تاني، وأبدأ من جديد. سعاد حــ,,ـــــضنتها: وأنا معاكي في أي مكان تروحيه. مريم ابتسمت، وكانت ابتسامتها مختلفة عن كل المرات اللي فاتت. المرة دي، ماكانتش بتحاول تخبي وجعها. كانت بتبدأ تتعافى منه.
الفصل العاشر: السؤال اللي ماكانش له إجابة سهلة قبل سفر مريم بأيام، قابلها أحد زملائها في الجامعة، وكان من الطلبة اللي تابعوا البث المباشر وحاولوا يساعدوا في تحديد مكان اليخت. وقف قدامها وقال: مريم، ممكن أسألك سؤال؟ ردّت: اتفضل. قال بتردد: إنتِ ممكن تسامحيهم في يوم من الأيام؟
السؤال رجّعها بذاكرتها للحظات اللي كانت فيها تحت الميه، وهي مش عارفة إذا كانت هتشوف أمها تاني. افتكرت الضحك، والإهانة، واللحظة اللي اختفى فيها الحبل من إيديهم، والوقت اللي قضته في المستشفى. سكتت شوية، وبعدها قالت: مش عارفة. يمكن في يوم أقدر أبصّ للي حصل من غير ما يوجعني.
لكن أنا مش مطالبة إني أنسى علشان الناس ترتاح. الطالب هزّ رأسه، وهي كملت: أنا مش عايزة أقضي عمري أكرههم. ده وقتي وحياتي، ومش هسيبهم ياخدوا مني أكتر من اللي أخدوه بالفعل. لكن ده مش معناه إنهم ما يتحاسبوش. سألها: يعني مش هتتنازلي عن حقك؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.