حسين جه قعد ووشه في الأرض، ووقع وهو مقهور بس مجبور، وقال وهو مخنوق: — “أنا هوريكي يا سمر إني مش صايع.” رديت ببرود: — “أنا مش عايزاك تثبتلي حاجة يا حسين.. أنا عايزاك تاكل عيش بعرقك وتفكك من شقا أخوك.”المحل اتأجر في منطقة شعبية شغال فيها صيانة موبايلات وإلكترونيات.
الثمانين ألف قسمتها صح: قسط إيجار وتأمين، وقسط توضيب وشراء بضائع، وقسط سيولة للمحل. وإبراهيم كان بينزل معايا ويساعد في التوضيب والإشراف على العمال بكفاءة مهندس محترم، وكنا نشتغل أيد واحدة. وفي يوم.. رن تليفوني وكان المتصل حمايا: — “سمر يا بنتي… الحقوا أمك أم إبراهيم، الضغط علي عليها ونقلوها المستشفى!
” إبراهيم كان في اجتماع، بس أول ما عرف اتخض.. قلتله: “أنا جاية معاك.” بصلي بذهول: “سمر، مش لازم تضغطي على نفسك…” قلتله: “أنا مش رايحة عشان أُمك.. أنا رايحة عشانك أنت، وعشان بيتنا.. مش هنفضل هربانين من المشاكل العمر كله.
” في المستشفى، كانت حماتي نايمة على السر,,ـــــير ووشها أصفر ومتركبلها محلول. حمايا أول ما شافنا اتمسك بينا، وحماتي لما فتحت عينها وشافتني داخلة بسلة فاكهة وبقولها “ألف سلامة عليكِ يا طنط”، وشها اتأثر وبان فيه الخجل والكسرة! إبراهيم خرج يكلم الدكتور، وأنا طلعت أجيب مية سخنة للترميس.
وأنا راجعة، سمعت حمايا بيزعق لحماتي جوه الأوضة بصوت واطي: — “…خلاص بقى يا ست أنتِ! البت سمر وجوزها جايبينلك الفاكهة وجايين يتطمنوا عليكي، وأنتِ السبب في كل اللي حصل! نازلة شفط فيهم عشان حسين الصايع لحد ما طيرتي ابنك من إيدك! اتقي الله بقى وسيبيهم في حالهم!
” حماتي كانت بتعيط بصوت واطي وتقول: “أنا كنت فاكرة الفلوس كتير معاهم…” دخلت الأوضة وحطيت الترمس، وعملت نفسي ما سمعتش حاجة. الدكتور دخل وقال إنها أزمة ضغط بسبب التوتر وشوية برد، ولازم ترتاح وما تتوترش تاني عشان ما يجيلهاش جلطة. بعدها بأسبوع، المحل اتفتح..
حسين واقف باليونيفورم الأزرق بيصلح الموبايلات بجدية، والزبائن دخلت وخرجت. حماتي وحمايا جُم وقفوا على باب المحل يتفرجوا من بعيد.. حماتي شافت اليافطة المكتوب عليها إسم المحل، وشافت رخصة المحل المعتمدة المكتوب فيها إسم **”سمر”** كمالك وحيد.
كتافها نزلت لتحت، وعرفت إن العصر القديم انتهى خلاص. إبراهيم قرب مني على باب المحل، ومسك إيدي قدام أهله وقدام الدنيا كلها، وقال بنبرة مليانة يقين: — “شكراً يا سمر.. أنتِ مش بس حميتي فلوسنا، أنتِ عملتي مني راجل بجد.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.