وسارة كانت بتتفرج من الشباك على المدرج. قفلت الموبايل. لكن قلبي… ما عرفش يقفل معاه. لأن السؤال اللي كريم بعته… كان السؤال اللي أنا نفسي كنت بهرب منه من يوم الطلاق. وسر صغير كنت مخبياه عن العالم كله… كان خلاص قرب وقت إنه يخرج للنور.
بصيت للرسالة مرة تانية. “إنتِ كنتِ حامل؟” إيدي كانت ثابتة، لكن قلبي لأ. لأني كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي. بس ما كنتش متوقعة إنها تيجي بالسرعة دي. قفلت الموبايل من غير ما أرد. سارة لاحظت توتري. — ماما… في حاجة؟ هزيت راسي. — لأ يا حبيبتي. — بابا؟
سكت. هي فهمت من سكوتي. — هو بعت؟ بصيت لها. — أيوه. — عايزنا نرجع؟ نزلت عيني للأرض. — مش هنرجع. سارة قربت مني ومسكت إيدي. — حتى لو قال إنه آسف؟ الكلمة وجعتني. لأنها كانت صغيرة جدًا على إنها تفهم إن بعض الاعتذارات بتيجي بعد ما يكون كل شيء انتهى.
ضمّيتها لحــ,,ـــــضني. — حتى لو قال آسف. — في العيادة، كريم كان واقف قدام الدكتورة، مستني إجابة. — هي كانت حامل؟ الدكتورة قالت: — أنا ما عنديش أي معلومات طبية عن لينا، فمش هقدر أأكد أو أنفي. — بس التوقيت… — التوقيت يخليك تسأل، مش يخليك تحكم. كريم مسح وشه بإيده. والدته كانت واقفة وراه.
— كريم، اتصل بيها. قال بعصبية: — اتصلت. — خليها ترجع. لف لها. — ترجع؟ — أيوه. ضحك بمرارة. — ترجع على فين يا أمي؟ ما ردتش. كريم بص لبريهان، اللي كانت واقفة عند الباب. وشها كان شاحب. — بريهان… هي قربت ببطء. — نعم؟ — إنتِ قلتيلي إن الحمل حصل بعد ما أنا سيبت لينا.
بريهان هزت راسها بسرعة. — أيوه. — ومتأكدة؟ سكتت. ثانية. اتنين. وبعدين قالت: — كريم، إنت بتشك فيا؟ الجملة قلبت الموضوع فجأة. والدته قالت: — محدش بيشك فيكي، إحنا بس بنفهم. بريهان بدأت تبكي. — أنا كنت فاكرة إنك مصدقني. كريم بص لها.
كان محتار. قبل ساعات كان مستعد يخسر الدنيا كلها عشانها. دلوقتي… كل كلمة منها كانت بتفتح سؤال جديد. قال بهدوء: — أنا محتاج أعرف الحقيقة. بريهان مسحت دموعها. — والحقيقة إن الطفل ابنك. الدكتورة تدخلت: — وده شيء ممكن نعرفه طبيًا، لكن مش دلوقتي. كريم رفع عينه. — إمتى؟
— بعد الولادة ممكن نعمل تحليل أبوة. صمت. ثم قالت الدكتورة: — أو لو الطبيب المختص شايف إن فيه سبب طبي، ممكن يتم تقييم الخيارات المتاحة أثناء الحمل. كريم ما ردش. لأنه فجأة افتكر لينا. افتكر آخر أسابيع في الجواز. كانت ساكتة. هادية. مش بتخانقه. مش بتسأله رايح فين.
ولا حتى بتعاتبه لما يرجع متأخر. كان فاكر إنها استسلمت. لكن الحقيقة… إنها كانت بتخطط للخروج. وكان فيه شيء آخر كانت بتخبيه. — الطائرة بدأت تتحرك على المدرج. أنا مسكت إيد نور وسارة. نور فتحت عينيها. — إحنا هنطير؟ ضحكت. — أيوه. — فوق السحاب؟ — أيوه. ضحكت لأول مرة من الصبح. والطائرة ارتفعت.
بصيت من الشباك. المدينة بدأت تصغر تحتنا. ومعها… كل حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل ماسكاني طول عمري. بيتنا. جوازي. كريم. وعيلته. كلهم بقوا بعيد. لكن موبايلّي كان لسه جواه رسائل. رسالة من كريم. ثم أخرى.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.