مكالمه نص الليل حكايات مشيره محمد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

— أيوه، خير؟ مارك أخد الصورة من إيده، وبص لها. كانت صورة لراجل في أواخر الأربعينات، شعره بني وفيه خصلات بيضا، وعنده علامة واضحة فوق حاجبه اليمين. مارك فضل ساكت ثواني، وبعدها قال: — لأ. أول مرة أشوفه.

الظابط رجع أخد الصورة وقال: — غريبة. لأننا لقينا رقم تليفونك محفوظ عنده باسم «مارك»، ومعاه ملاحظة مكتوب فيها: لو حصل لي أي حاجة، اتصل بمارك هاريس فورًا. حسيت إن قلبي وقع في رجلي. بصيت لجوزي. كان واقف ثابت، لكن عضلات فكه اتشدت، وإيده اللي ماسكة مفاتيح العربية بدأت تتحرك بعصبية.

قال ببرود: — يمكن يكون حد بيحاول يورطني. أنا معرفش الراجل ده. الظابط سأله: — طيب، ممكن نعرف حضرتك كنت فين امبارح من الساعة عشرة بالليل لحد الساعة واحدة ونص بعد نص الليل؟مارك ابتسم ابتسامة صغيرة.— في بيتي. ومراتي تقدر تأكد الكلام ده. كل العيون اتجهت ناحيتي.

حسيت إن في حاجة جوايا بتصرخ وتقول لي ما تكذبيش، وإن الحقيقة اللي قدامي أكبر بكتير من مجرد حـ,ـادثة عربية. لكن قبل ما أتكلم، مارك مسك إيدي وضغط عليها بقوة. وقال وهو بيبتسم للظباط: — آنا تعبانة ومتوترة من اللي حصل.

خلونا نرجع البيت، ولو محتاجين أي معلومات أنا تحت أمركم. الظابط ما وافقش ولا رفض. اكتفى إنه قال: — هنطلب من حضرتك تيجي القسم لما نحتاجك. خرجنا من المشرحة، ومارك ما نطقش بكلمة واحدة طول الطريق. وأنا كنت قاعدة جنبه في العربية، ببص على إيده اللي ماسكة الدركسيون.

الساعة الفضية كانت بتلمع تحت نور الشارع. وفي كل مرة عيني تقع عليها، كنت أفتكر الساعة التانية اللي كانت جنب الجــ,,ـــــثه. ولما وصلنا البيت، حصلت أول حاجة خلتني أتأكد إن جوزي مخبي عني سر خطير. مش طبيعي، وفي حد بيحاول يدخلني في مصيبة.

أنا مش عارف مين الراجل اللي مـ,ـات، ومش عارف إزاي رقمي وصل له. بس لو الشرطة كلمتك تاني، ما تقوليش أي حاجة من عندك. جاوبي على قد السؤال، فاهمة؟بصيت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي.— طب ليه الظابط اللي اتصل بيا بالليل قال لي ما أصحيكش؟

إيده نزلت من على كتفي. ثانية واحدة بس، لكنها كانت كفاية. — إنتِ بتقولي إيه؟— بقول إن ظابط شرطة اتصل بيا الساعة واحدة ونص، وقال لي إن العربية بتاعتك عملت دــ,,ـــــادثة وإن السواق مـ,ـات. ولما قلت له إنك نايم جنبي، قال لي ما أصحيكش وأخرج من الأوضة. مارك فضل باصص لي.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش أي مرح.— وإنتِ صدقتيه؟— أنا مش فاهمة حاجة!— يمكن كان نصاب. يمكن حد عايز يخوفك عشان يوصل لي. فكري يا آنا، لو أنا فعلًا كنت متورط في حاجة، كنت هروح بنفسي للمشرحة مع الشرطة؟ كان كلامه منطقي بشكل يخوف.

لكن في حاجة واحدة ما قدرتش أتجاهلها. أنا سمعت صوت الظابط بوضوح، وكان عارف اسمي بالكامل، وعارف إن العربية مسجلة باسم مارك. سألته: — طب والراجل اللي مـ,ـات؟ ليه رقمك عنده؟مارك بعد عني، وخلع الجاكيت ورماه على الكنبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق