وصلنا لقسم الأشعة، وبعد انتظار طويل، دخلت الغرفة. الفحص استغرق وقتًا، وبعدها رجعنا لمكتب الدكتورة. كانت قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وبجانبها ملف كبير. أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، وبعدها طلبت من دانيال يقعد. قالت الكتلة كبيرة، وفيها أجزاء مختلفة، وده محتاج تقييم متخصص.
مش هنقدر نحدد طبيعتها النهائية غير بعد استكمال الفحوصات، لكن فيه حاجة تانية لفتت انتباهي. دانيال قرب من المكتب. إيه هي؟ الدكتورة فتحت صورة من الصور، وأشارت لجزء منها. فيه تغيّرات قديمة جدًا في المنطقة دي، ومحتاجة أعرف منك يا مدام مارجريت هل سبق وخضعتي لأي عملية جراحية في البطن؟
أو حصلت لك مشكلة صحية كبيرة من سنين طويلة؟ حسيت إن الأرض بتلف بيا. عملية؟ أيوه. من أكتر من خمسين سنة، بعد ولادة طفلي التاني، حصلت لي مضاعفات خطېرة. وقتها كنت في المستشفى أيام، وروبرت كان واقف بره غرفة العمليات، ووشه شاحب من الخۏف.
لكن بعد ما خفيت، طلب مني الدكتور وقتها ما أحملش مرة تانية إلا بعد متابعة دقيقة. أنا ما كنتش أعرف إن المعلومة دي ممكن تبقى مهمة بعد العمر ده كله. قلت للدكتورة حصلت لي مشكلة بعد ولادة ابني التاني، لكن ده من أكتر من خمسين سنة. وبعدها خلفت دانيال عادي.
الدكتورة كتبت المعلومة في الملف. مهم جدًا إننا نعرف كل التفاصيل القديمة، حتى لو إنتِ شايفاها مالهاش علاقة. لكن قبل ما تكمل، تليفوني رن. كانت سارة، مرات دانيال. رديت عليها، وسمعتها بتقول بلهفة يا ماما، إنتوا لسه في المستشفى؟ دانيال قال لي إن فيه حاجة غريبة في الفحوصات.
أنا جاية لكم حالًا. حاولت أطمنها، لكن صوتي خانني. بعد حوالي نصف ساعة، وصلت سارة، ودخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها وبتتنفس بسرعة. أول ما شافت وشي، حضنتني. يا ماما، إنتِ هتكوني كويسة. مټخافيش. كنت محتاجة الحضن ده أكتر من أي وقت.
لكن بعد ما قعدت، سألت الدكتورة ممكن أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟ الدكتورة شرحت لها إن التشخيص لسه مش نهائي، وإننا محتاجين نستبعد أسباب خطېرة، وإنه مش ممكن يكون حمل طبيعي في السن ده. سارة كانت بتسمع بانتباه، لكن فجأة لاحظت إنها بتبص لصورة الأشعة بطريقة غريبة.
سألتها مالك يا بنتي؟ ردت بسرعة مفيش يا ماما، بس أنا قلقت عليكي. ما اهتمتش وقتها. كنت مشغولة بخۏفي وبالسر اللي رجع يطاردني. لكن بعد ساعات، اكتشفت إن سارة كانت مخبية هي كمان حاجة. حاجة ما كانش دانيال نفسه يعرف عنها أي شيء.
الفصل الثاني الرسالة اللي وصلت بعد الۏفاة رجعنا البيت في آخر النهار، بعد ما الدكتورة رتبت لي موعدًا قريبًا مع متخصص في جراحة البطن، وطلبت مني أرجع فورًا لو ظهر ألم شديد أو قيء أو دوخة أو أي تدهور مفاجئ.
دانيال أصر إنه يبات عندي. لكن أول ما دخلت أوضتي، حسيت إني مش قادرة أبص على سريري. نفس السرير اللي كنت نايمة عليه ليلة ۏفاة روبرت. نفس الكومودينو اللي كان بيحط عليه نظارته. ونفس الدرج اللي خبّيت فيه الرسالة اللي وعدته ما أطلعهاش أبدًا.
فتحت الدرج بإيد بتترعش. الرسالة كانت جوه ظرف بني قديم، لونه اصفر من الزمن. طلعتها وقعدت على طرف السرير. كنت قريتها مئات المرات خلال 12 سنة، لكن كل مرة كنت بحس إن فيه كلمات لسه ما فهمتهاش.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.