طول ال 45 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

طول 45 سنة، جوزي كان بيقولي يا عجوزة يا فاشلة، إنتِ مالكيش لازمة! لكن في يوم عيد جوازنا، قدّمتله هدية خلّته يقع على ركبته قدام كل المعازيم! أنا عندي 68 سنة، وجوزي روبرت عنده 73 سنة. إحنا متجوزين بقالنا 45 سنة، وكل جيراننا كانوا شايفينا أحلى زوجين، ومثال للجواز الناجح.

كل ما كنا بنتصور مع بعض، كان جوزي يحط دراعه حواليا، ويبتسم للكاميرا ويقول شايفين مراتي مبسوطة معايا إزاي؟ لكن محدش كان يعرف إيه اللي بيحصل ورا أبواب بيتنا المقفولة. الحقيقة إن روبرت طول السنين دي كان بيهينني ويكسر نفسي. كان دايمًا يقولي إنتِ ولا حاجة من غيري يا مارجريت!

بصي لنفسك في المراية! بقيتي عجوزة مالكيش أي لازمة! لولايا، كنتِ زمانك بتنامي في الشارع من سنين! وكنت بسكت. مش عشان كنت مقتنعة بكلامه، لكن عشان ماكنتش عايزة ولادنا الاتنين يشوفوا خناقات بين أبوهم وأمهم. لكن لما ولادنا كبروا، واتجوزوا واستقلوا بحياتهم، إهاناته بقت أكتر وأكتر.

روبرت كان رجل أعمال ناجح، عنده شركة مقاولات، وبيتين فخمين، وفلوس كتير تخليه يعيش باقي عمره من غير ما يقلق من المستقبل. أو على الأقل، ده اللي كل الناس كانت فاكراه! قبل عيد جوازنا ال بأسبوعين، أعلن فجأة أنا هعمل حفلة كبيرة بمناسبة عيد جوازنا، وهعزم 50 شخص!

فرحت جدًا، وقلتله بحماس يا سلام يا روبرت! دي حاجة جميلة أوي! يمكن المرة دي نرقص مع بعض زي يوم فرحنا زمان. بصلي وضحك بسخرية. وقال أرقص معاكي إنتِ؟! الناس هتفتكرني برقص مع جدتي! نزلت راسي وسكت.

لكن اللي قاله بعد كده وجعني أكتر بكتير. قاللي بلهجة آمرة المهم، اتأكدي إنك تلبسي حاجة محترمة. مش عايزك تكسفيني قدام ضيوفي! الليلة دي فضلت واقفة قدام المراية وقت طويل. بصيت للتجاعيد اللي حوالين عيني، ولشعري اللي بقى أبيض.

لكن رغم كل السنين دي، كنت لسه نفس البنت اللي عندها 23 سنة، واللي حبت شاب فقير وصدّقت أحلامه، وآمنت إنه هيقدر يبني لنفسه مستقبل كبير. بس كان فيه حاجة مهمة جدًا روبرت نسيها. كل اللي بقى يملكه دلوقتي، بدأ أساسًا بسببي أنا!

بعد تلات أيام، سمعت جوزي بالصدفة وهو بيتكلم في التليفون داخل مكتبه. كان صوته واطي، لكن كلماته كانت واضحة. قال ماتقلقيش يا فيكتوريا، كل حاجة هتتغير بعد عيد الجواز. وقفت مكاني من غير حركة. فيكتوريا كانت سكرتيرته الشابة!

روبرت كمّل كلامه وقال مراتي مش فاهمة أي حاجة، حتى مش عارفة إني جهزت الأوراق المطلوبة. قلبي بدأ يدق بسرعة شديدة. وبعدينسمعت جملة عمري ما هقدر أنساها طول حياتي. قالها بمنتهى البرود أول ما أطردها من البيت، هتقدري تيجي تعيشي معايا أخيرًا! مسكت في الحيطة عشان ما أقعش من الصدمة.

45 سنة جواز! وولادين! وعمر كامل عشته مع الراجل ده! وفي الآخر، بيخطط يطردني من البيت اللي ضحيت بشبابي عشان أساعده يبنيه! في الليلة دي، دخل الصالة كعادته، ومد إيده من غير حتى ما يبصلي وقال يا مارجريت، هاتيلي فنجان قهوة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
897مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق