جلس على المقعد المقابل.— إذن لدينا مشكلة كبيرة يجب حلها فورًا.ضحكت مريم للمرة الأولى أمامه.ومنذ ذلك اليوم، صار الشطرنج طقسًا ثابتًا بينهما.كان يعود من عمله في المساء، فيجدها تنتظر انتهاء عملي.فينادي:
— يا مريم، تعالي نرى إن كنت ستخسرين اليوم في عشر دقائق أم خمس عشرة!
فترد عليه:
— المرة دي أنا اللي هكسب.وكان يضحك.راقبتهما كثيرًا من بعيد.لم يكن لديه أبناء يعيشون معه.كنت أعرف أنه تزوج في شبابه، وأن زوجته توفيت منذ سنوات طويلة، لكنني لم أسأله عن التفاصيل.أما أنا، فكنت حريصة على وجود حدود واضحة بيننا.هو صاحب المنزل.
وأنا أعمل لديه.لكن تلك الحدود بدأت تتغير ببطء.كان يسألني عن رأيي في أشياء لا علاقة لها بعملي.مرة سألني عن لون ستائر جديدة.ومرة عن هدية يريد شراءها لابنة أحد أصدقائه.وفي يوم كنت متعبة، لاحظ ذلك قبل أن أخبره.
قال:
— أنت مريضة.قلت:
— مجرد صداع.فأمرني أن أعود إلى المنزل.رفضت.فقال بنبرة حاسمة:
— العمل الذي يجعل الإنسان يهمل صحته ليس عملًا، بل عقوبة.كانت جملة بسيطة.
لكنني لم أنسها.لأنني كنت معتادة طوال حياتي على أن يهتم الناس بما أفعله لهم، لا بما أشعر به.ثم جاءت الليلة التي تغير فيها كل شيء.
كنت أعد له القهوة عندما سمعت صوته:
— سعاد.دخلت المكتب.كان جالسًا أمام النافذة، ولم تكن أمامه أوراق أو هاتف كعادته.قال:
— اجلسي.توترت.— خير يا حاج؟ابتسم قليلًا.— خير إن شاء الله.جلست على طرف المقعد.ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:
— سأقول لك شيئًا، وأريدك ألا تشعري بأنك مطالبة بأي رد الآن.ازدادت حيرتي.ثم قال:
— أنا أحبك يا سعاد.تجمدت.اعتقدت للحظة أنني أسأت السمع.لكنه تابع:
— أعرف أنني أكبر منك بسبعة وثلاثين عامًا، وأعرف أن ما أقوله قد يبدو غريبًا، وربما ترفضينه تمامًا. وهذا حقك.لم أنطق.قال:
— لا أريد منك شفقة، ولا أريد شراء مشاعرك بمالي. وإذا رفضتِ، فلن يتغير شيء في عملك ولا في معاملتي لك.قلت أخيرًا:
— لكن… حضرتك…
ولم أعرف كيف أكمل.ابتسم بحزن.— أعرف. خذي وقتك.خرجت من الغرفة وأنا أشعر أن رأسي يدور.في تلك الليلة لم أنم.
فكرت في فارق العمر.وفي كلام الناس.وفي مريم.وفي نفسي.كنت أخشى أن يكون امتنانًا اختلط عليّ بالحب.لذلك لم أوافق.مر أسبوع.ثم أسبوعان.ولم يفتح عبد الرحمن الموضوع مرة أخرى.عاملني كما كان يعاملني من قبل تمامًا.وهذا، بطريقة غريبة، جعلني أحترمه أكثر.ثم مرضت مريم.
ارتفعت حرارتها بشدة أثناء وجودها في الفيلا.ارتبكت، وحاولت طلب سيارة أجرة، لكن عبد الرحمن أخذ مفاتيح سيارته وقال:
— سنذهب بها إلى الطبيب.ظل معنا حتى انتهى الكشف.ثم عاد معنا إلى المنزل.وفي منتصف الليل ارتفعت حرارتها مرة أخرى.
كنت جالسة بجانب سريرها أبكي من الخوف عندما دخل عبد الرحمن يحمل منشفة باردة.قال:
— الطبيب قال إن الحرارة قد ترتفع مرة أخرى. لا تخافي.جلس معنا.ساعة.ثم ساعتين.حتى نامت مريم.وعندما بدأت حرارتها تنخفض، وجدته نائمًا على الكرسي بجانب سريرها.
رجل في الثانية والسبعين، لديه ملايين يستطيع بها أن يوظف عشرات الأشخاص لخدمته، لكنه اختار أن يبقى مستيقظًا بجانب طفلة ليست ابنته.وقتها بدأت أخاف من حقيقة مختلفة.كنت أحبه.لم يكن حب فتاة مبهورة بالمال.
بل حب امرأة قضت عمرها تبحث عن الأمان، ثم وجدته في إنسان لم تتوقع يومًا أن يكون هو.بعد شهرين، وافقت على الزواج.أقام عبد الرحمن حفلًا صغيرًا.وحين بدأت الأقاويل تصلني، كنت أبكي أحيانًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.