خطبه ابني لزهره الربيع

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

في يوم من الأيام، كارم راجع شقته اللي كان أجرها بالعافية، وكان راجع تعبان ومكسور الخاطر بعد ما اترفض في المقابلة العاشرة. أول ما دخل، لقي نورهان قاعدة بتلم حاجتها في شنط كبيرة! بصلها باستغراب وقال إيه ده يا نورهان؟

رايحة فين بالحاجات دي كلها؟ بصت له بمنتهى الجمود والبرود، ولفت وشها وهي بتمسح أحمر الشفايف رايحة مكان أعرف أعيش فيه يا كارم… أنت فاكرني هكمل معاك وأنت حافي كده؟ لا شغلة ولا مشغلة وأبوك حارمك من ورثك ومن شركته! كارم وشه اتخطف وقال بصوت مخڼوق أنتِ بتقولي إيه؟

! أنا بعت دنيتي وأهلي وعمتي وعمي عشانك! أنا وقفت قدام أهلي كلهم في الصالة وكسرت كلام أبويا عشانأبقى معاكِ! ضحكت بسخرية أوجعت قلبه أكتر من أي قلم أ خده في حياته وقالت وده كان أهبل تصرف تعمله في حياتك!

الراجل اللي يبيع أهله وعمه عشان واحدة، بكره يبيعها هي كمان عشان غيرها… وأنا بصراحة مش فاضية أستنى لما تفتقر أكتر من كده. أنا أصلًا اتخطبت لواحد صاحبي في الشغل، ومستقبله مضمون ومستقر، عن إذنك!

مشيت وسبته واقف في نص الشقة فاضي، الحيطان بتترد فيها ضحكتها الساخرة، والندم بياكل في قلبه زي الڼار في الحطب. في اللحظة دي بس، افتكر علياء… افتكر البنت اللي كانت شايلاه في نني عينها، البنت اللي كانت مستعدة تستحمله وتصونه طول العمر وتعيش معاه على المرة قبل الحلوة، البنت اللي هو رماها ورخص بيها قدام القرايب.

خرج كارم يجر رجليه في الشوارع، الضباب مغمي عينيه، والندم بيطحنه. وبدأ يتردد على المنطقة بالليل من بعيد، يقف في مدار الشارع يراقب بيت عمو سالم. في ليلة من الليالي، شاف محمد نازل من العمارة وماسك في إيده شنط أكل وهدايا، وعلياء نازلة جنبه لابسة فستان واسع رقيق، ووشها منور بضحكة دافية صافية عممر كارم ما شافها على وشها وهو معاها.

شاف محمد وهو بيفتح لها باب العربية بحب واهتمام، وبيعدل لها طرحتها بحنية راجل بجد بيعشــ,,ـــــق مراته ويصونها. كارم كان واقف ورا شجرة في الضلمة، الدموع نازلة من عينيه مغرقة وشه. كان حاسس إنه واقف في جهنم وبيبتفرج على الجنة اللي ضيعها بإيديه.

ثاني يوم بالليل، فتحت باب مكتبي لقيته واقف على الباب. شكله كان يصعب على الكافر… وشه ذبلان، هدومه دبلانة، عينيه طافية تماماً وفيها انكسار وذل مالوش حدود. وقف وقالى بصوت مبحوح ومكسور بابا… أرجوك متطردنيش.

أنا مش جاي أطلب فلوس ولا جاي أقولك رجعني الشركة… أنا جاي أقولك إنك كان عندك حق في كل كلمة. أنا اتعلمت الدرس، والدرس كان قاسې أوي يا بابا. أنا قمت من على الكرسي وبصيت له بجمود وقلت عرفت قيمة النعمة لما زالت من إيدك يا كارم؟

نزل على ركبه وبكى بحړقة شديدة عرفت إن اللي يبيع أصله مالوش أصل، واللي يكسر كلمة أبوه ربنا بيذله… أنا خسړت كل حاجة، خسړت نورهان اللي كانت شايفاني مجرد قرشين، وخسړت علياء اللي كانت شايفاني راجلها، وخسړت احترامك ليّا وده أكتر حاجة كاسراني.

أنا مستعد أروح لعمي وأبوس رجله ورأس علياء، ومستعد أشتغل مساح جزم تحت رجلك، بس متحرمنيش من رضاك! أنا قلبي كأب يتقطع عليه، بس الكسرة اللي عملها فينا مكانتش سهلة. قربت منه، مسكته من كتفه وقومته بصعوبة، وقلت له بصوت حازم وثابت الاعتذار مش هيصلح اللي انكسر يا كارم… عمك علياء ربنا عوضها براجل بجد يصونها، وهي دلوقتي طيرة في عشها ومبقتش من حقك ولا ينفع تجيب سيرتها على لسانك تاني خالص.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق