قلبي وقف في صدـ,,ـــري، ونبرة أنفاسي اتسارعت، وقعدت قدامه على الكرسي وأنا بقول بنبرة متصلبة: — انطق.. سامعاك. أخذ نفس عميق وابتلع ريقه بصعوبة وقال:— يومها.. الصبح بدري، كنت أنا اللي شايل الواد، كنت نازل بيه البلكونة عشان أشرب سيجارة وأشم هوا، والولد كان نايم في حــ,,ـــــضني.
. وفجأة.. التليفون ران في جيبي، وكنت مستني مكالمة شغل مهمة جداً من واحد صاحبي.. وأنا بطلع الموبايل، وبسبب التوتر والسرعة، الموبايل اتزحلق من إيدي..سكت لحظة، ودموعه بدأت تنزل على خدوده، وكمل بصوت بيترعش:— عشان ألحق الموبايل ما يوقعش على الأرض ويتكسر، عملت حركة مفاجئة.
. وفي اللحظة دي، الواد اتزحلق من إيدي.. واتخبط في حافة الترابيزة الزجاجية اللي في الصالة، وبعدين وقع على الأرض..حسيت إن الدنيا اتقفلت عليا، ولساني اتشل. كمل وهو بيبكي بانهيار:— جريت عليه شلته، كان بينزف خفيف من راسه، وغمض عيناه.
. فضلت أهز فيه، بس ما كانش بيتنفس.. اتجننت، ومكنتش عارف أعمل إيه.. خفت أمــ,,ـــــوت في اتهامي بالإهمال، وخفت عليكِ إنتِ كمان تروحي مني لو عرفتي إن أنا السبب في مــ,,ـــــوت ابننا بأيدي.. رحت بسرعة حطيته على السر,,ـــــير، وعملت نفسي نايم، وبعدين صحيت أصرخ كأني لسه لاقيه، وجبت الدكاترة والتقارير طلعت إنها صدمة عصبية أو سكتة أدت للوفــ,,ـــــاه.
. محدش شك في حاجة، بس أنا.. أنا كنت بمــ,,ـــــوت كل يوم من ضميري، ومن نظراتك ليا، وكنت عايز أخلف تاني بسرعة عشان أصلح الغلطة دي، وأعوضك، وعشان أنسى المنظر اللي مش مفارق عيني!سمعت الكلام، وكل حرف كان بينزل عليا زي طعنات السكــ,,ـــــين. جوزي.. أبو ابني..
هو اللي وقّعه وهو اللي تسبب في مــ,,ـــــوته! وهو اللي كذب عليا، وسايبني أعاني وألوم نفسي وأمــ,,ـــــوت بالحزن لوحدي بقالي ٤٥ يوم، وكل ده عشان خايف على نفسه!قمت وقفت وأنا باصة له نظرة كره ما حستهاش في حياتي كلها. مفيش دموع تاني. .
الدموع خلصت، ومبقاش غير الجمر والخربان اللي جوة صدـ,,ـــري. قولت بصوت جاف وهادئ وغريب حتى على نفسي:— انت مش بني آدم.. انت .ت ابني، و. تني معاه، والنهارده.. مفيش بينا عشيرة ولا بيت تاني يجمعنا.
جريت على الأوضة بتاعتي، لميت هدومي في شنطة بسرعة، وهو كان بيجري ورايا وبيعيط وبيترجاني: — ارجعي يا أم أحمد. . والله ما اقصد، سامحيني.. ابوس إيدك ما تسيبينيش!فتحت باب الشقة ونزلت وأنا سامعة صواته وصريخه ورايا، وطلعت على أول الشارع أوقف تاكسي، وأنا مش شايف قدامي غير ضحكة ابني الأخيرة.
. ورجعت لبيت أهلي، وأنا عارفة إن القصة خلصت هنا، بس وجعي أنا.. لسه ملوش نهاية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.