الكافيه… الناس… المزيكا… كل حاجة بعدت. افتكرت آخر شهور جوازنا. افتكرت الدكاترة اللي قالوا إن فرص الحمل ضعيفة جدًا. افتكرت خناقاتنا. صمتي. هروبي. وافتكرت الليلة الأخيرة. اللي بعد الخـ,ناقة الكبيرة… اتصالحنا فيها بهدوء غريب. مريم وقتها فضلت حضـ,ناني طول الليل كأنها خايفة مني أخـ,تفي. وبعدين اختـ,فيت فعلًا. طلقتها.
بلعت ريقي بصعوبة. — “ليه ما قولتيليش؟” ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة. — “قولك إيه يا كريم؟” بصتلي بعين مليانة تعب. — “إن بعد ما مشيت… اكتشفت إني حامل؟” سكت. وهي كملت: — “وإن الراجل اللي كان المفروض يبقى أسعد واحد في الدنيا… كان أصلًا هرب مني؟
” كل كلمة كانت بتدخل في صدـ,,ـــري كسكــ,,ـــــينة. — “أنا ما هربتش…” قاطـ,عتني بهدوء: — “هربت.” ولأول مرة… ماعرفتش أنكر. أنا فعلًا هربت. مش منها. من وجعي. من إحساسي بالعجز. من البيت اللي بقى مليان حلم بيتكسر كل يوم.
لكن وأنا بهرب… كسرتها هي كمان. بصيت لبطنها تاني. وابني جوهها. ابني اللي ماعرفتش بوجوده غير بالصدفة في كافيه. سألتها بصوت ضعيف: — “كنتِ هتعملي إيه؟” مسحت دمعة نزلت بسرعة. — “كنت هربيه.” — “لوحدك؟” ابتسمت بمرارة. — “اتعودت.” الجملة دي د,مرتني. لأنها صح. أنا سيبتها تواجه أصعب لحظة في حياتها لوحدها.
الدكتور. الخوف. التحليل. أول نبضة. كل ده… وأنا بعيد فاكر إن القصة خلصت. قلت بسرعة: — “ليه ما كلمتنيش حتى؟” مريم بصتلي طويل. ثم قالت: — “لأنك يوم الطلاق… لما سألتك إذا كنت بطلت تحبني… سكت.” قلبي وجعني بنفس القوة كأن اللحظة بتحصل دلوقتي.
— “وسكوتك فهمني إنك خلاص تعبت مني ومن الحلم كله.” سكتت شوية… ثم همست: — “ماقدرتش أستحمل أشوفك مجبر تكمل عشاني أو عشان الطفل.” مديت إيدي بدون تفكير فوق الترابيزة. لكنها ما مسكتهاش. وده وجعني أكتر مما توقعت. سألتها: — “إنتِ كويسة؟” ضحكت بخفوت. — “حامل ومطلقة وبنام لوحدي وبخاف من الولادة… فاختار إنت.
” حسيت إني أصغر بني آدم في الدنيا. فضلنا ساكتين شوية. وبعدين سألتها: — “ولد ولا بنت؟” لأول مرة… ابتسامة صغيرة حقيقية ظهرت على وشها. — “بنت.” دموعي لمعت رغماً عني. بنت. أنا ومريم عندنا بنت. الحلم اللي دفــ,,ـــــناه… كان عايش طول الوقت.
بصتلي فجأة وقالت: — “بس قبل ما تقول أي حاجة… أنا مش محتاجة شفقة.” هزيت راسي بسرعة. — “دي بنتي.” صوتي اتكسر. — “وإنتِ… لسه مراتي في قلبي مهما حصل.” نزلت عينيها بسرعة. واضح إن الجملة هزتها. لكن الوجع بينا كان أكبر من كلمة سهلة. قلت بهدوء: — “أنا غلطت.
” سكتت. وأنا كملت: — “كنت فاكر إن الطلاق هيريحنا من الوجع… لكن الحقيقة إني كل يوم من غيرك كنت بمو,ت أبطأ.” الدموع نزلت من عينيها أخيرًا. لكنها مسحتها بسرعة كأنها لسه مش واثقة فيا. — “إنت كسرتني يا كريم.” الكلمة خرجت منها ضعيفة جدًا… وده خلاها أقسى.
قومت من مكاني ببطء. وركعت قدامها وسط الكافيه من غير ما أهتم بالناس. بصيت لبطـ,نها… ثم ليها. وقلت: — “عارف إني ما استحقش فرصة بسهولة.” نفسي كان بيتقطع. — “بس لو لسه في مكان صغير ليا… حتى كأب بس… ماتحرمنيش منكم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.