” نفسي كان بيتقطع. — “بس لو لسه في مكان صغير ليا… حتى كأب بس… ماتحرمنيش منكم.” مريم بصتلي طويل جدًا. طويل لدرجة حسيت إنها بتشوف كل النسخة القديمة مني… وكل اللي ضاع بينا. ثم حطت إيدها ببطء فوق بطني الصغير. وهمست: — “هي أول مرة تتحرك من الصبح.
” حطيت إيدي مكان إيدها. وفي اللحظة دي… حسيت حركة خفيفة جدًا. صغيرة. لكنها رجعت الحياة لحتة جوايا كنت فاكرها ماتت. دموعي نزلت غصب عني. ومريم كانت بتعيط هي كمان. ولا واحد فينا قال كلمة بعدها. لأن بعض المعجزات… مافيش كلام يكفيها. بعد اليوم ده… ما رجعناش لبعض فورًا.
ودي كانت أول حاجة صح عملناها من سنين. لأن الحب لوحده ماكانش كفاية يصلّح كل الكسر اللي حصل بينا. بدأت أوصل مريم للدكتور. أستنى معاها التحاليل. أركب سر,,ـــــير البيبي بإيدي. وأتعلم إزاي أسمع بدل ما أهرب. في الأول كانت متحفظة جدًا.
أي كلمة حلوة مني كانت تقابلها بنظرة حذرة، كأنها خايفة تصدقني فتقع تاني. ومعها حق. أنا فعلًا كنت الشخص اللي مشي في أسوأ وقت. لكن كل مرة كنت بحس ببنتي تتحرك… كنت أفهم أكتر حجم اللي خسرته. وفي ليلة مطر، بعد شهور من التعب والقلق… مريم ولدت.
فضلت واقف برا أوضة العمليات وأنا حاسس إني هرجع طفل صغير من الخوف. ولما سمعت أول عياط… انهرت. الدكتورة خرجت وهي مبتسمة: — “مبروك… جاتلكم بنوتة زي القمر.” دخلت الأوضة برجلي المرتعشة. مريم كانت تعبانة جدًا… لكن أول ما شافتني، ابتسمت الابتسامة اللي افتقدتها سنين. والممرضة حطت البنت الصغيرة بين إيديا.
وشها كان أحمر وصغير… وصوابعها أضعف من إني أصدق إنها حقيقية. لكن أول ما مسكت صباعي… كل حاجة جوايا اتغيرت. بصيت لمريم وقلت بصوت مخنوق: — “أنا آسف.” هزت راسها بتعب. — “عارفة.” وسكتت شوية قبل ما تكمل: — “بس أوعى تمشي تاني.
” قربت منها فورًا. — “المرة دي… أنا اللي هفضل.” سمّيناها “روح”. لأنها فعلًا رجعت الروح لحاجات كتير ماتت جوانا. ومع الوقت… بدأنا نتعالج إحنا كمان. مش بس كزوجين… كإنسانين اتكسروا وحاولوا يقوموا تاني. رجعنا نضحك بالتدريج. نتكلم. نختلف من غير ما نهرب.
ونخاف بصوت عالي بدل ما نخبي خوفنا وراه الصمت. وفي يوم، كنت شايل روح في البلكونة وهي نايمة على صدـ,,ـــري، ومريم واقفة جنبنا بتسقي الزرع. بصتلها وسألتها: — “إنتِ سامحتيني؟” سكتت لحظة… ثم قالت بابتسامة هادية: — “مش مرة واحدة.
” قربت مني أكتر. — “بس كل يوم شوية.” بصيت للبنت الصغيرة اللي بين إيديا. ولأول مرة من سنين طويلة… ماحسّتش إني ها,رب من حياتي. حسّيت إني أخيرًا… وصلت البيت. تمت



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.