القاضي قرب وهو مستغرب وقال:– إيه ده كله؟ الست بصت للقبــ,,ـــــر والدموع نازلة من عينيها:– ده اللي جوزي خبّاه قبل ما يمــ,,ـــــوت بأيام. بدأوا يشغلوا الفلاشة على جهاز أحضروه بسرعة. وفجأة ظهر زوجها على الشاشة. كان قاعد في مكتبه ووشه عليه علامات خوف واضحة.
قال في التسجيل: – لو الفيديو ده اتعرض يبقى أنا غالبًا حصلي حاجة. أنا اسمي محمود، وبشهد وأنا بكامل قوايا العقلية إن مراتي بريئة من أي أذى ممكن يحصل لي. المكان كله سكت. حتى الهواء كأنه وقف.
وأكمل الرجل: – الشخص اللي بيهددني من شهور مش مراتي… الشخص ده واحد قريب جدًا مني. واحد كنت فاكره أخ وسند. ملامح أخوه الأكبر اللي كان واقف وسط الحضور بدأت تتغير. والناس بصت له باستغراب. الفيديو كمل: – اكتشفت إن أخويا سرق ملايين من الشركة وحاول يلبسها لناس أبرياء.
ولما عرف إني ناوي أبلغ عنه بدأ يهددني. أخو الزوج صرخ:– كدب! التسجيل مزور! لكن محمود ظهر وهو ماسك مجموعة مستندات وقال: – كل الأدلة موجودة في الصندوق اللي دفــ,,ـــــنته بنفسي جنب قبــ,,ـــــري. لو أنا مت، افتحوا الصندوق وهتعرفوا الحقيقة. بدأ رجال الشرطة يراجعوا الأوراق. وكل ورقة كانت بتأكد كلامه.
تحويلات مالية. عقود مزورة. إمضاءات مزيفة. وأدلة كاملة على عمليات اختلاس ضخمة. القاضي بص لأخو الزوج وقال:– عندك تفسير؟ الرجل بدأ يتلعثم. العرق غرق وشه. وبعدين حاول يجري. لكن الشرطة مسكته قبل ما يبعد خطوتين. وفي اللحظة دي انهار واعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان خايف من افتضاح أمره. واعترف إنه خطط للتخلص من أخوه. واعترف إنه لفّق الأدلة كلها ضد زوجة أخيه علشان يبعد الشبهات عن نفسه. الناس اتصدمت. وأهل الزوج نفسهم بدأوا يبكوا. أم محمود وقعت على الأرض وهي بتصرخ:– ظلــ,,ـــــمناها… ظلــ,,ـــــمناها سنة كاملة!
الست كانت واقفة ساكتة. ولا كأنها سمعت أي حاجة. كل اللي كانت بتبص له هو قبــ,,ـــــر جوزها. بعد أسابيع أُعيدت المحاكمة. وتم إعلان براءتها الكاملة. أما القاتل الحقيقي فصدـ,,ـــر ضده حكم بالسجــ,,ـــــن المؤبد بعد ثبوت كل الجرائم عليه. يوم خروجها من المحكمة كانت الصحافة مستنياها.
واحد من الصحفيين سألها: – بعد الظلــ,,ـــــم ده كله… نفسك تعملي إيه أول حاجة؟ابتسمت لأول مرة من سنة كاملة وقالت: – هروح أشكر الإنسان الوحيد اللي صدقني حتى بعد ما مات. وفي نفس اليوم راحت للمقابــ,,ـــــبر. وقفت قدام قبــ,,ـــــر محمود. وحطت باقة ورد أبيض فوقه.
وقالت بصوت مكسور: – وعدتك إني مش هستسلم… ووفيت بوعدي. ونسمة هوا خفيفة عدّت وسط الأشجار. فابتسمت وهي تمسح دموعها. ومشت من المكان وقلبها أخيرًا ارتاح. بعد سنة من الألم والاتهامات والظلــ,,ـــــم… ظهرت الحقيقة.
واتعاقب المذنب. ورجعت كرامة إنسانة كانت على بعد لحظات من نهاية مأساوية لم ترتكبها. أما محمود… ففضل بطلاً حتى بعد رحيله، لأنه عرف إن الحقيقة ممكن تتأخر… لكن عمرها ما بتمــ,,ـــــوت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.