آدم كان عايز يجري فورًا ناحية الباب الخلفي، لكني وقفته. الأول فتحت الفريزر تاني، وطلعت كيس الأكل المقفول وحطيته جوه هدومي بحيث يفضل معايا، وساعدت آدم يقوم. ركبه خانته مرة، فمسكته بسرعة وسندته على التلاجة لحد ما قدر يقف لوحده.
مشينا ناحية المطبخ ببطء.. آدم كان ماسك في إيدي، وأنا مسنودة بإيدي التانية على الرخامة. وصلنا للباب الخلفي وفكيت القفل. وفجأة.. نور عربية مرّ على الستارة. اتجمدت مكاني، قفلت المزلاج بسرعة وشديت آدم بعيد عن الشباك وهمست: “الأرض!
” فهمني فورًا، ووقع آدم جنب كرسيه، وونزلت أنا على بلاط المطبخ وساعدته يخلي دراعه قريب من نفس الوضع اللي كان عليه قبل كده، وبعدين فردت كف إيدي جنب وشي وقفلت عيني. سمعنا باب عربية بيتقفل بره، وبعدها صوت مفاتيح وهي بتدخل في القفل.
آدم بطل يتحرك، وأنا كمان. الباب الخلفي اتفتح، ومحمود دخل المطبخ. خطواته كانت هادية بشكل يخوف. وقف عند الباب ثواني، وكأنه بيبص على المشهد كله ويتأكد إن كل حاجة ماشية زي ما خطط. سمعته بيقرب.. خطوة.. وتانية.. وبعدين وقف فوق راسي مباشرة.
كنت سامعة أنفاسه. مد إيده ولمس كتفي: “لسه زي ما هما.” سكت شوية، وبعدين قال لنفسه: “غريبة.. كنت متأكد إن الجرعة كفاية.” قلبي كاد يفضحني، لكنني فضلت مغمضة عيني. فجأة سمعته بيطلع تليفونه وقال: “أيوه، أنا رجعت.. هما لسه واقعين.
” سكت يسمع الطرف التاني، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة باردة: “لا، مفيش داعي للاستعجال.. العربية هتكون جاهزة بعد شوية، وساعتها هننقلهم.” نقلهم؟! جسمي كله تلج.. هو ما كانش ناوي يسيبنا في البيت أصلًا، كان عنده خطة تانية. قرب أكتر من آدم، وبصوت منخفض قال: “والولد كمان لازم ييجي معانا.. مفيش شهود.
” في اللحظة دي، آدم حرّك صوابعه حركة صغيرة جدًا. كنت عارفة إنه سمع كل كلمة. محمود مشي ناحية الترابيزة، وسمعته بيفتح درج. وبعد ثواني قال: “فين الكيس؟” سكت، وبعدين بدأ يفتش بعصبية: درج.. بعده درج.. وبعدين فتح الفريزر. نفسي اتقطع.. الكيس كان جواه. سمعت باب الفريزر بيتقفل بعنــ,,ـــــف: “مستحيل!
” اتحرك ناحية الأكل المتبقي، قلب الأطباق، وبعدين قال: “حد لمس الأكل؟” اتجمدت.. كان شاكك. وفجأة.. صوت عربية شرطة وصل من بعيد. محمود سكت ثانية.. اتنين.. وبعدين جري ناحية الباب. لكن قبل ما يوصل له، سمعنا خبط شديد على الباب الأمامي: “شرطة! افتح الباب!
” وش محمود اتغير، وقف في نص المطبخ وبص ناحيتنا، ولأول مرة من بداية الليلة ابتسم.. ابتسامة صغيرة خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال: “لو فاكرين إن الموضوع خلص كده.. أنتم لسه مش عارفين مين أنا.” وبعدين مد إيده ناحية جيبه.
في اللحظة دي فهمت إن محمود كان مخبي حاجة أخطر بكتير من مجرد مادة حطها في الأكل. أنا كنت لسه مغمضة عيني، لكن من بين رموشي شفته بيطلع موبايل صغير. بص ناحية الباب.. الخبط زاد: “افتح الباب فورًا!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.