بدأوا يحسوا إنهم مش قادرين يستغنوا عن بعض. وبعد ما عدت فترة طويلة، اتجوزوا رسميًا. روبرت اعترفلي إنه كان بيحبني من أول يوم شالني فيه وأنا طفلة صغيرة. وإنه كان بيعتبرني بنته من غير أي شروط. سألته وأنا بحاول أستوعب: «طب ليه محدش قالي الحقيقة دي؟
» رد وهو بيبصلي بحزن: «في الأول، أمك كانت خايفة عليكي. كانت شايفة إنك لسه صغيرة، وإن معرفة الحقيقة ممكن تجرحك. وكل سنة كانت بتقول إن الوقت لسه ما جاش». «وأنا؟» «أنا كنت غلطان إني وافقتها على السكوت كل السنين دي».
هز راسه وقال: «كنا فاكرين إننا بنحميكي، لكن الحقيقة إننا كنا بنأجل مواجهة كان لازم تحصل من زمان». سألته: «طب وإيه علاقة الغابة بكل ده؟» بص ناحية العلبة اللي لسه مفتوحة على البنش. وقال: «لأن النهارده، في ذكرى ميلادك، كنت عايز أديكي آخر رسالة كتبها دانيال قبل ما يمــ,,ـــــوت».
قلبي انقبــ,,ـــــض. «رسالة؟» هز راسه. «أيوه. الرسالة دي كانت معايا من سنين طويلة، لكن مارجريت كانت رافضة إني أديهالك». اتسعت عيني. «ليه؟» وقبل ما يرد، سمعت صوت تكسير أغصان جاي من ورا الأشجار. لفينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة. وكانت أمي واقفة على بعد خطوات مننا.
وشها كان شاحب، وعينيها مليانة دموع. وفي إيدها موبايلها. بصت لروبرت وقالت بصوت بيرتعش: «إنت وعدتني إنك مش هتجيبها هنا أبدًا!» ### أمي كانت عارفة كل حاجة! وقفت بيني وبين أبويا، وبصيت لأمي وأنا مش مصدقة. «ماما؟! إنتِ جيتي هنا إزاي؟
» ما ردتش عليا في الأول. كانت بتبص لروبرت بغضب وحزن في نفس الوقت. قالتله: «أنا ائتمنتك على بنتي! وقلتلك إننا هنقولها الحقيقة بطريقتنا، وفي الوقت المناسب!» روبرت وقف وقال: «مارجريت، كفاية تأجيل! إيميلي عندها 19 سنة، ومن حقها تعرف هي مين وأصلها إيه». أمي هزت راسها بعنــ,,ـــــف.
«مش بالطريقة دي! مش بأنك تجيبها مكان زي ده وتخوفها وتقول لها كلام يخليها تفتكر إنك ممكن تأذيها!» الكلام ده خلاني أرجع خطوة لورا. بصيت لأبويا وقلت: «ماما معاها حق. إنت خوفتني فعلًا». وشه اتغير. وقال بسرعة: «وأنا آسف يا إيميلي. أقسم بالله ما كان قصدي أخوفك.
أنا اخترت المكان ده لأن دانيال كان بيحب الغابة دي، وكنا بنيجي هنا سوا قبل ما يمــ,,ـــــوت». وبعدين بص لأمي. «لكن واضح إن اختياري كان غلط». أمي بدأت تعيط. قربت مني وحــ,,ـــــضنتني، وأنا فضلت واقفة جامدة في الأول، مش عارفة أعمل إيه. وبعدين حــ,,ـــــضنتها بقوة.
همست لها: «ماما، هو الكلام اللي قاله حقيقي؟ أنا فعلًا بنت راجل تاني؟» أمي أغمضت عينيها. «أيوه يا حبيبتي». بعدتها عني شوية وبصيت في عينيها. «وإنتِ مخبية عني ده كل السنين دي؟» قالت وهي بتعيط: «كنت خايفة أخسرك».
«تخسريني إزاي؟ أنا بنتك!» ردت بسرعة: «عارفة يا حبيبتي، عارفة. لكن كنت خايفة لما تعرفي إن روبرت مش أبوكي بالدم، تبطلي تحبيه، أو تحسي إن كل اللي عشناه كان كدبة». بصيت لروبرت. كان واقف بعيد، وعينيه مليانة دموع.
رجعت بصيت لأمي وقلت: «بس أنا مش فاهمة. ليه كنتوا مصرين تيجوا الغابة؟ وليه قلتي إنك مش عايزة روبرت يجيبني هنا أبدًا؟» أمي سكتت. وبعدين بصت للعلبة المفتوحة. ولما شافت الرسالة اللي جواها، وشها اتغير تمامًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.