الحصان صاحب الندوب محدش رضي يشتري الحصان الأبيض اللي جسمه كله ندوب لكن لما ست دخلت الحلبة ونطقت بكلمة واحدة، حصلت معجزة خلت مئات الناس واقفين مش قادرين يصدقوا عينيهم! تخيل إنك تكون واقف وسط مزاد خيول، وفجأة يدخل حصان أبيض ضخم، جسمه مليان ندوب وعلامات قديمة، وعينيه لونهم باهت وغريب، وكل اللي في المكان يرجعوا لورا أول ما يشوفوه!
حصان محدش قادر يسيطر عليه، ولا مدرب عارف يروضه، ولا صاحب مستعد يحتفظ بيه. كل واحد اشتراه قبْل كده رجّعه، وكل محاولة لتقريبه من البشر كانت بتنتهي باندفاع صعب، لدرجة إن بعض العاملين في الإسطبل بقوا يرفضوا يدخلوا له الأكل بنفسهم!
لكن في اليوم ده، وسط عشرات الناس اللي كانوا بيتفرجوا عليه وبيسخروا منه، قامت ست في منتصف التلاتينات من مكانها، وقررت تعمل حاجة محدش غيرها كان عنده الجرأة إنه يفكر فيها أصلًا. دخلت الحلبة لوحدها، من غير سوط، ولا حبل، ولا حتى أي وسيلة تحمي نفسها من اندفاع الحصان.
ولما بقت على بعد خطوات قليلة منه، بصت في عينيه وقالت كلمة واحدة بس سنو! وفي اللحظة دي، الحصان اللي كان مقلق مئات الناس، واللي محدش قدر يلمسه من سنين، وقف مكانه كأنه شاف شبحًا من الماضي!
لكن اللي محدش كان يعرفه إن ورا الندوب اللي مالية جسمه حكاية موجعة، وإن الست دي ما دخلتش الحلبة عشان تشتري حصانًا وخلاص دي كانت داخلة تدور على آخر فرد من عيلتها لسه عايش! تعالوا نرجع من البداية، ونشوف إزاي حصان كان يومًا رمزًا للحب والأمان، اتحول لصعب التعامل، وإزاي كلمة واحدة قدرت ترجع له ذكريات كان العالم كله فاكر إنها رحلت للأبد الفصل الأول الحصان اللي محدش قدر يكسب ثقته قبل الحكاية دي بسنين طويلة، في قرية صغيرة وسط مزارع واسعة وحقول خضرا، كانت عايشة بنت اسمها ليلى، بنت عندها عشر سنين، وكانت بتحب الخيول أكتر من أي حاجة في الدنيا.
ليلى كانت عايشة مع أبوها محمود في مزرعة قديمة ورثها عن جده. المزرعة ما كانتش أكبر مزرعة في المنطقة، لكن كانت بالنسبالها أجمل مكان في العالم؛ فيها شجر تفاح، وبير مية قديم، وإسطبل خشبي ريحته دايمًا خليط من التبن والقش والخشب.
أما أبوها، فكان راجل بسيط، قليل الكلام، لكنه كان عنده قلب كبير، خصوصًا مع الحيوانات. كان دايمًا يقول لبنته يا ليلى، الحيوان مش بيتكلم زينا، لكن ده مش معناه إنه مابيحسش. ساعات الحيوان بيكون قلقان أكتر مننا، بس مش بيعرف يقول إنه قلقان.
كانت ليلى بتسمع كلامه بانبهار، وتفضل تسأله أسئلة كتير عن الخيول، وعن إزاي بتعرف أصحابها، وإزاي بتفتكر الأماكن والناس حتى لو غابوا سنين. وكان أبوها يبتسم ويقول الحصان ممكن ينسى حاجات كتير، بس مستحيل ينسى حد خلاه يحس بالأمان.
وفي يوم من أيام الربيع، رجع محمود من سوق الخيول وهو سايق عربية قديمة، ووراها مقطورة صغيرة. ليلى كانت بتلعب قدام البيت، ولما سمعت صوت العربية، جريت ناحيته. بابا! جبت إيه؟ محمود نزل من العربية، وابتسم ابتسامة غامضة. جبت لك مفاجأة، بس لازم توعديني إنك هتسمعي كلامي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.