اتجوزت مريضتي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

مريضتي وأنا عارف إن فاضلها ٣ أيام بس في الدنيا وبعد جنازتها، أختها جريت ناحيتي وهي شايلة علبة صغيرة، وقالتلي ملك وصتني أديهالك بعد ما تتوفي بس! أخدت العلبة، ولما فتحتها وشفت أول حاجة جواها، حسيت إن نفسي اتسحب من صدـ,,ـــري لأن اللي كان مكتوب عليها كشفلي إن آخر ٣ أيام في حياة مراتي كانوا مجرد بداية لحكاية أنا معرفش عنها أي حاجة!

أنا اسمي يوسف، عندي ٣٠ سنة، ومن وأنا صغير كان حلمي أبقى دكتور. أهلي كانوا على قد حالهم، ومقدروش يشيلوا مصاريف الكلية كلها، فكنت بذاكر طول الأسبوع، وأشتغل في الإجازات علشان أقدر أكمل تعليمي. كنت فاكر إن أصعب حاجة في مهنة الطب إنك تشوف مريض پيتألم ومتعرفش تساعده، لحد ما قابلت ملك.

ملك كان عندها ١٨ سنة، جميلة وخفيفة الډم بشكل غريب. رغم مرضها وجلسات العلاج اللي كانت بتستنزف طاقتها، كانت دايمًا بتهزر مع الممرضات، وتستفزني بسبب وشي المكشر، وكل ما أدخل أوضتها تستقبلني بنفس الجملة يا دكتور يوسف، هو الابتسام بفلوس؟

طب ما تبتسم شوية، يمكن المړيض يتحسن! كنت أبصلها بغيظ مصطنع، فتضحك وتقول أهو كده! كنت عارفة إن جواك بني آدم مش جهاز قياس ضغط! كانت بتضحك، لكني كنت عارف إنها بتخبي ۏجع كبير ورا هزارها. ومع الوقت، بقينا نعرف عن بعض تفاصيل كتير.

كانت بتحكيلي عن أحلامها، وعن البحر اللي نفسها تشوفه، وعن حاجات بسيطة نفسها تعملها قبل ما تكبر. لكن في يوم، نتائج التحاليل ظهرت، والأدوية اللي كنا معتمدين عليها مبقتش بتجيب نتيجة. الدكاترة شرحوا إن حالتها اتدهورت، وإن مفيش علاج تاني يقدر يوقف المړض، وإن الوقت المتبقي غالبًا أيام قليلة.

دخلت أوضتها وأنا مش قادر أرفع عيني في عينيها. بصتلي وقالت بهدوء خلاص يا يوسف؟ مفيش أمل؟ حاولت أشرح لها، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت متزعلش، إنت عملت اللي عليك. وبعد لحظات، مسكت إيدي وقالت عندي أمنية أخيرة. سألتها نفسك في إيه يا ملك؟ بصتلي بجدية، وقالت عايزة أتجوزك.

افتكرت إنها بتهزر، فضحكت بتوتر، لكنها قالت بجد يا يوسف. مش عايزة أروح السما وأنا لسه ما لبستش فستان فرح، ولا عرفت إحساس إني عروسة. كلامها وجعني، وبعد ما اتكلمنا بصراحة، وفهمت إنها بتطلب مني أشاركها لحظة تفضل فاكرها، وافقت نحقق أمنيتها، من غير ما نوهم نفسنا إن ده هيغير حالتها.

تاني يوم، عملنا أبسط فرح ممكن يتعمل جوه المستشفى. ممرضة جابت طرحة بيضا خفيفة، وأخت ملك جابت شوية ورد، وزمايلنا وقفوا حوالينا يشاركونا اللحظة. أنا لبست بدلة بسيطة بدل البالطو الأبيض، والممرضة عملتلنا دبلتين من شرائط طبية نظيفة، وملك حطت الطرحة على راسها وفضلت تضحك طول الوقت.

قالتلي وهي بتبصلي شايف؟ أخيرًا بقيت عروسة! رديت عليها أهو بقيتي عروسة، بس ممنوع تناديني يا دكتور في يوم فرحنا! ضحكت وقالت حاضر يا جوزي يا دكتور! لكن الفرحة ما كملتش. بعد يومين، ملك ماټت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
903مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق