اتجوزت مريضتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. مش بس عشان تكشف السر، لكن عشان تكون أخر حاجة تشوفها في الدنيا هي الوش الوحيد اللي حسسها بالأمان في طفولتها! أنا سقطت على ركبتي فوق تراب المقاپر البارد. العلبة والجواب والمذكرات كانوا في حضڼي، ودموعي نزلت حارة ومكتومة.

البنت اللي كانت بتضحك في وشي وتقوللي هو الابتسام بفلوس يا دكتور؟.. البنت اللي لبست الطرحة البيضا والشرائط الطبية في أوضة المستشفى وصممت تكون عروستي لمدة 3 أيام. . كانت بتحارب السړطان والظلــ,,ـــــم والماضي، وعاشت أخر أيامها عشان تسلمني الأمانة وترد جَميل طفولتها!

قمت وقفت بصلابة، مسحت دموعي بإيدين جامدة، وبصيت لمريم أبويا فين دلوقتي يا مريم؟ مريم ردت بصوت مرتعش أبوك موجود في الورشة القديمة.. ومستنيك من الصبح. ملك بعتتله رسالة قبل ما ټتوفى بساعات، وقالتله يوسف عرف كل حاجة.. وجه الوقت اللي ترد فيه الأمانة لأصحابها. بعد نص ساعة.

. وصلت للورشة القديمة في أطراف حي الحسين. المبنى الخشبي القديم، ريحة القماش والغبار، وصوت المكنة الخياطة القديمة اللي كانت شغال ببطء. فتحت الباب الخشبي الموارب.. كان قاعد الحاج منصور، أبويا، على كرسيه الخشبي القديم، شعره الأبيض نازل على جبينه، وإيديه المجهدة بتترعش وهو ماسك صندوق حديدي قديم ومصدّي.

أول ما شافني واقف عند الباب ومعايا مريم، أخد نفس طويل، ودمعة دافية نزلت من عينيه على لحيته البيضاء. قال بصوت مبحوح مليان شجن ووقار تأخرت يا يوسف يا ابني.. كنت عارف إنك هتيجي في اليوم ده.

قربت منه بخطوات ثقيلة، وقعدت على ركبتي قدامه، وحطيت إيدي على كفه الخشن يا أبا.. أحكيلي. ملك ماټت النهاردة، وسابتلي الجواب ده والعقدة دي. إيه السر اللي شيلته 12 ومنعتني أعرفه؟! الحاج منصور مسح على رأسي بحنان أم وأب، وفتح الصندوق الحديدي ببطء.

جوة الصندوق، كانت فيه عقود أصلية ملكية لأرض ومحلات تجارية بمليارات الجنيهات في منطقة القناة، ومعاها دفتر توفير باسم ملك ومريم، وشهادة طبية رسمية تثبت إن الأم فريدة توفت في مستشفى حكيمي بعد الحاډثة بأيام وسلّمت الأوراق لمنصور حمايةً لبناتها من طمع عمهم توفيق!

بدأ أبويا يحكي والدموع بتخنق صوته من 12 سنة يا يوسف.. أبو البنات ده كان صاحبي وأخويا. لما ماټ، أخوه توفيق طمع في ثروته وبناته. أمهم فريدة جتلي الورشة بتستغيث وهي خاېفة، وادتني الأوراق والوديعة دي وقالتلي يا منصور، لو حصلي حاجة، الأوراق دي أمانة في رقبتك لحد ما ملك ومريم يكبروا ويقفوا على رجليهم أو يظهر راجل ابن حلال يصونهم!

كمل أبويا بصوت مكسور في نفس الليلة.. عمهم توفيق تتبعها وضړب عربيتها، وأنا لحقت فريدة قبل ما ټتوفى في المستشفى وشيلت الأوراق. فريدة وصتني أحمي ملك ومريم.. وأنا ما كانش حيلتي نفوذ ولا سلطة أقف بيها قدام توفيق ونفوذه.

فقررت أخبي الأوراق وأسيب عمهم يدور في الفراغ، وكنت ببعت إيجار المحلات وأرباح الوديعة للبنات في المصحة والمدرسة من ورا العيلة تحت اسم متبرع مجهول! أنا بصيت لأبويا بذهول ودموعي نزلت مطر! الراجل اللي كنت فاكره غلبان وعايش على قد حاله..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق