بصيت لأحمد اللي كان باصصلي بذهول، وقلت له وأنا ببكي بحــ,,ـــــرقة ونفسي مكسور أنا عارفة إن الندم مبيصلحش اللي انكسر يا أحمد.. وعارفة إن الكدب والغل اللي عيشت بيهم خربوا بيوت ناس ملهمش ذنب. أنا جيت البيت ده عشان أملك الدنيا بالولد، بس اكتشفت إن الدنيا اللي تتبني على قهر ست غلبانة ويتيمة ومظلومة، بتكون أول حاجة تقع على دماغ صاحبها.
أنا متنازلة عن كل حاجة لأسماء.. لأنها الست الوحيدة اللي تؤتمن على ابنك وعلى مستقبله.. هي اللي صانتك في غيبتك، وهي اللي هتربي ابنك على الأصول والنضافة اللي أنا مكنتش عارفاها. لفت لأسماء، ووقعت على ركبي قدامها، بس المرة دي مش من خوف من الشارع، ولا غرور.
. المرة دي بكسرة نفس حقيقية وتوبة لربنا، وقلت لها لو كنتِ وطيّتي بستي إيدي زمان عشان خاطر بناتك والستر.. فأنا دلوقتي مستعدة أبوس تراب رجليكي عشان تقبلي تربي ابني معاكي، وتطلعيه راجل صالح ميعرفش الظلــ,,ـــــم ولا يكسر بقلب حد زي ما أبوه وأمه عملوا.
أسماء دمعت، وقربت مني بهدوء، ومدت إيديها اللي طالما كانت ممدودة بالخير، ورفعتني من على الأرض وضمتني لصدق في لحظة خلت كل غل وحقد جوايا يدوب ويمــ,,ـــــوت. وقالت بصوتها الدافي المليان حكمة قومي يا هدى.
. ربنا مبيقبلش بكسرة حد، والمسامح كريم.. الدرس قاسي عليكي وعلى أحمد، بس ربنا راد يصحّينا كلنا قبل ما نقابله بذنوبنا. سيف ابني زي ما هو ابنك، والبنات دول إخواته، والبيت ده هيلمنا كلنا على المحبة والعدل، ومفيش حد فينا أحسن من حد..
الميزان عند ربنا بالتقوى والقلب السليم، مش بالولد ولا بالبنت. أحمد غمض عينه ودموعه نازلة، وحسينا كأن جبل انزاح من على صدـ,,ـــره، وبدأ يتنفس بارتياح ونبضات قلبه تستقر على الشاشة. مرت الشهور، وأحمد قام بالسلامة من المستشفى، بس الجلطة سابت أثر خفيف في حركته وكأنه إنذار دايم ليه من ربنا عشان يفضل فاكر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.