تزوجني على زوجته

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

افتكرت لما كانت بتقولي أنا مستعدة أكون خدامتك، ودلوقتي أنا مش لاقية مكان يحميني أنا وابني اللي كنت فاكرة إنه هيكون حصني المنيع وسندي في الدنيا. مرت الليلة دي كأنها سنة، قضيتها في لوكاندة صغيرة وبسيطة نزلت فيها مؤقتًا بفلوس دهبي اللي كانت معايا.

كنت ببص لسيف وهو نايم، وبسأل نفسي الذنب ذنبي أنا، بس الواد ده ذنبه إيه يعيش مشرد وأبوه يرميه الرمية دي؟ في نفس الوقت، كان أحمد عايش في جحيم تاني. ما قعدش في البيت دقيقة واحدة. بدأ رحلة البحث عن مراته الأولى أسماء وبناته.

راح للملجأ اللي كانت أسماء متبنية منه البنات، وراح لبيوت بعض معارفها القدام اللي كانت تعرفهم قبل ما تتقطع صلتها بيهم. كان بيمشي في الشوارع زي المجنون، ماسك صور البنات وصورتها، بيسأل وبيدور في كل مكان. ندمه كان بياكل في قلبه.

كان بيفتكر إزاي هي استحملت نظرات الشفقة من الناس، وإزاي دارت على عيبه وعاشت معاه تخدمه وتربي بنات مش من دمها بس عشان تستر سري وتحميني من كلام الناس وعيرتهم. كان بيقول لنفسه أنا ضيعت الملاك اللي صانني، ومشيت ورا الشيطانة اللي خربت بيتي.

بعد أسبوعين من التدوير، تليفون أحمد رن. كان واحد من أصحابه القدام بيقوله أحمد، أنا شفت أسماء والبنات في منطقة عشوائية على أطراف القاهرة، شغالة في مشغل خياطة صغير، وقاعدة في أوضة فوق السطوح. أحمد ما كدبش خبر، طار بالعربية للمكان.

لما وصل ودخل الحارة الضيقة، طلع السلم المهدود لحد ما وصل للسطوح. شاف الباب موارب، وبص من الشق.. شافها قاعدة على مكنة الخياطة وعينها مجهدة، والبنات حواليها بيذاكروا على نور لمبة ضعيفة. فتح الباب ودخل وهو بينهج، ودموعه سبقت كلامه. أول ما شافته، وقفت مصدومة، والبنات جريوا استخبوا وراها وخايفين.

وقع أحمد على ركبه قدامها، وبكى بصوت مسموع وقال سامحيني يا أسماء.. أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنك صنتيني وأنا بعتك، عرفت إنك سترتيني وأنا فضحتك.. ارجعي معايا يا بنت الناس، البيت بيتك، وأنا مستعد أكون خدام تحت رجليكي أنتِ والبنات.

أسماء بصتله بنظرة هادية، مكنش فيها غل ولا كره، لكن كان فيها برود غريب كسر قلب أحمد أكتر. مسحت دموع بنتها الصغيرة وقالتله بصوت واطي ومستقر أنا سامحتك بيني وبين ربنا يا أحمد، لأني عمري ما كرهتك.

بس الرجوع مستحيل. اللي اتكسر جوانا مبيصلحوش ندم. أنا هنا بربي بناتي بلقمة حلال، ومستورة من غير ما حد يعايرني أو يذلني. أحمد صرخ عشان خاطري يا أسماء.. ربنا كرمني بالولد من هدى، بس أنا طردتها وطلقتها لما عرفت حقيقتها..

أنا مش عايز غيرك أنتِ والبنات، الولد ملوش ذنب بس أمه هي اللي دمرتنا. لما سمعت اسم هدى والولد، ملامح أسماء اتغيرت، وبصت لأحمد بنظرة فيها عتاب طويل وقالت جملة وقعت على أحمد زي الصاعقة طردت هدى وابنك؟ بعت التانية زي ما بعت الأولى؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق