وكل ما كانت بتقول الكلمة دي، كنت بحس پسكينة في قلبي. ده بيتي أنا. وهي بقالها تلات سنين قاعدة فيه من غير ما تدفع مليم واحد في فاتورة. عمرها ما ساهمت في صيانة ولا نور ولا حتى إيجار.
بس قدام الناس، كانت بتتكلم كأنها فضلت متفضلة عليا ومخلتنيش قاعدة في الشارع. وكريم ظهر ببدلة كحلي. قرب مني، وحط إيده على دراعي وباس خددي شكلك يجنن يا حبيبتي. كنت لابسة فستان نبيتي هو كان شاريه لي عشان نحتفل بأول عقد كبير للشركة.
تسلم.. وأنت كمان شيك. ماما بتقول بعد الأكل عايزة تتكلم في موضوع مهم. عارفة. بص لي باستغراب شوية مش مستغرب؟ ولا مش فارق معاك؟ جداً.. خصوصاً اللي هيقوله عم عماد. كريم اتجمد مكانه تماماً. ثانية واحدة، بس وشّه اتقلب خالص. عماد؟! جابه في سياق إيه؟
أصل مامتك دايماً بتقول إنه أشرف رجل في العيلة. كريم ضحك بضحكة عصبية آه طبعا.. عمي ده راجل محترم جداً. مكنتش قادرة أبص في وشه. لو كان عرف أنا شوفت إيه، كان زمانه هرب من البلد دي. على الغدا، مدام سميحة قعدت في راس الترابيزة الرئيسية.
وعلى يمينها عماد. وعلى شمالها كريم. وأنا قعدت في طرف الترابيزة كأني ضيفة غريبة عن البيت. حماتي هي اللي رتبت القاعدة دي بمزاجها. وقالت قدام الكل احنا طول عمرنا عيلة ماشية على الأصول.. الرجالة بتشتغل عشان تحافظ على بيوتها، والستات بتبوس إيدها وش ظهر عشان تحافظ على سمعتها.
طنت ميرفت، أخت سميحة الكبيرة، رفعت راسها وقالت بس فريدة كمان بتشتغل وبتتعب.. ولحد ما أعرف، البيت ده هي اللي شاريته. سميحة كشرت عن سنانها الفلوس مش كل حاجة يا ميرفت.. فيه أخلاق وشرف أهم من الملايين. وعماد دخل في الكلام بسرعة صح جداً..
ست من غير أصل ولا أخلاق لو معاها ملايين الدنيا هتفضل عار على جوزها. وكريم وطى راسه بيحاول يبان مكسوف. أنا بصيت للتلاتة دول. تمثيلهم كان بينرفزني ويخليني عايزة أرجع. وبعد ما خلصنا الحلف، حماتي خبطت بالمعلقة على الكاس يا عيلة، ممكن لحظة من وقتكم؟
الصوت كله سكت. انا جمعتكم النهارده عشان أقولكم خبر صعب ومؤلم.. حاجة بتمس شرف ابني وشرف العيلة كلها. كريم قام بالراحة يا ماما، مش وقته.. خلينا نتكلم في ده بعدين. وهو كان بيمثل ببراعة عشان يداري. سميحة رفعت إيدها لأ يا حبيبي!
الحق لازم يظهر للكل! وبعدين شارت عليا صراحة طوال تلات سنين استقبلنا فريدة في بيتنا وعاملناها كبنتا.. بس اكتشفت إن الست دي عملت بلاوي سودا جوه بيتنا ومن ورا ضهرنا. صوت همسات الضيوف على وشك يملى الأوضة.
ومرات عمي سألت بتقولي إيه يا سميحة؟ كلام إيه ده؟ سميحة طلعت موبايلها معايا دليل، وعايزة الكل يشوفه بنفسه. وكريم حط إيديه على وشّه. وعماد عمل نفسه مذهول ومصډوم. وحماتي راحت ناحية شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة لما تخلصوا تفرجوا على ده، هتعرفوا ليه ابني لازم يرمي الژبالة دي بره حياته!
اخذت نفسي ببطء. وفتحت موبايلي. شاشة التلفزيون نورت. وسميحة رفعت راسها وقوقعت دلوقتي هتشوفوا فريدة على حقيقتها! في اللحظة دي، غيرت مصدر العرض من السيستم اللي كنت محضراه بنفسي. الصورة اللي طلعت مكنتش للحمام أبداً. دي كانت أوضة نوم، بستائر كريم، وسرير كبير، وتسريحة قديمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.