سكت لحظة، وبعدين كمل كأنه بيحفظ درس وبيقولي إني بكدب لو مسكت الموبايل من غير إذنه. حسيت إني داخل حاجة أكبر مني. قررت ما أضغطش عليه. قلتله هتبات هنا النهارده. بصلي واضح ومش هروح؟ قلت بحسم مش هتروح.
أول مرة أشوف في عينه حاجة شبه الراحة بس كانت راحة قصيرة، كأنها ممنوعة عليه. بعد ما نام على الكنبة، غطّيته كويس، وقعدت جنب الباب أفكر. أخويا سامح لسه موبايله مقفول. والرسالة في دماغي بتتكرر. أوْعى ترجع البيت. في نص الليل سمعت خبط خفيف على الباب.
خبط مش قوي بس متردد. قمت بهدوء، قربت من العين السحرية. ومفيش حد. رجعت أبعد، لكن الخبط اتكرر تاني. نفس الإيقاع. 3 دقات توقف دقة واحدة أطول. وقتها ياسين قام مڤزوع من النوم هو جه؟ بصيتله مين؟ قال بصوت مبحوح بابا بيعمل كده لما يكون واقف برا.
قلبي اتقبــ,,ـــــض. الخبط وقف فجأة. سكون كامل. وبعدين لقيت ورقة صغيرة متزقة تحت الباب. مشيت ناحيتها، وفتحتهابإيدي ببطء. مكتوب فيها بخط واضح متفكرش إنك فاهم القصة يا شريف. اتجمدت. ياسين ورايا هو عرف إني هنا وفي اللحظة دي التلفزيون اللي كان مطفي في الصالة اشتغل لوحده.
على صوت تشويش. وشاشة سودا. وبعدين ظهرت جملة واحدة رجّعلي ابني. وإلى هنا الصوت انقطع وقفت قدّام شاشة التلفزيون كأنها بتبصلي مش أنا اللي ببصلها. رجّعلي ابني. الجملة اتكتبت وبعدين الشاشة رجعت سواد كأن مفيش حاجة حصلت. لكن الحقيقة إن كل حاجة حصلت جوا دماغي أنا.
بصيت لياسين كان ماسك في طرف الكنبة بإيديه الاتنين، ووشه أصفر. قلت له بهدوء مفيش حد هنا. بس صوتي ماكانش مقنع حتى ليا. رجعت ناحية الباب الورقة لسه في إيدي. فتحتها تاني. نفس الخط. بس المرة دي في سطر صغير تحت الجملة هو مش زي ما فاكر.
بلعت ريقي. وفي اللحظة دي لمبة الصالة بدأت ترمش. مرة اتنين وبعدين ثبتت على نور ضعيف جدًا. كأن البيت كله بيحبس نفسه. ياسين فجأة قال بصوت واطي هو لما بييجي ما بيخبطش كتير. سألته بيعمل إيه؟ قال وهو بيبص في الأرض بيقعد برّه الباب ويقول اسمي.
سكت. وبعدين كمل ولو مردتش بيقول إن أنا كده باختار . في نفس اللحظة سمعنا صوت خفيف جدًا من برا. مش خبط. صوت حد بيتمشى قدام الباب. خطوة توقف خطوة توقف. زي حد عارف إننا سامعينه. قربت من العين السحرية ببطء شديد.
وبصيت. ومفيش حد. بس الأرض قدام الباب كان عليها حاجة جديدة. طبق بلاستيك صغير. نفس نوع اللي بيتحط فيه أكل أطفال المدرسة. ومغطي بطبق تاني مقلوب عليه. نزلت بهدوء، وفتحت الباب سنتي واحد بس ومديت إيدي أخدت الطبق بسرعة. قفلت فورًا. قلبي كان بيخبط. حطيت الطبق على الترابيزة.
رفعته. كان جواه نص ساندوتش جبنة. بارد. نفس النوع اللي ياسين كان بيطلبه كل يوم. بس متاكلش منه. وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها هو مش بيقول الحقيقة كاملة. ياسين فجأة صړخ ما تفتحش! بس كان متأخر. البيت كله نورُه فصل.
مرة واحدة. سواد تام. وفي الظلام سمعنا صوت حركة جوا الشقة. مش برا. جوا. صوت حد بيقرب من الصالة ببطء شديد وخفة طفل بيحاول ما يوقعش حاجة. ياسين همس هو دخل وفجأة صوت نفس واحد اتسمع قريب جدًا من ودني أنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.