رفع إيده ناحية الصالة وقال بهدوء أنا ما أذيتوش. سكت لحظة. وبعدين كمل أنا بس كنت بحميه من اللي كان بيعمله. قلبي دق أسرع. قلت بصوت منخفض بتحميه من إيه؟ الظل ما ردش فورًا. بدل ما يجاوب لف راسه ناحية الباب اللي وراه ياسين.
كأن عارف مكانه بالظبط. وقال من البيت اللي مش بيتفتح عليه غير بالأكل . ياسين فجأة صړخ بكذب! الصوت كان فيه خوف أكتر من . وفجأة حصل حاجة غريبة. باب أوضة ياسين اتفتح من نفسه. ببطء شديد. وظهر وشه عيونه مليانة دموع. وقاللي هو بيخلي الناس تصدقه عشان محدش يفتكر الحقيقة.
سكت. وبص ناحية الظل. أنت مش بابا بابا ما بيعملش كده. الظل اتحرك خطوة لقدام. أول مرة يتحرك فعليًا داخل الشقة. وقال بصوت أقل هدوءًا من الأول مين قالك إن اللي بيربيك هو باباك الحقيقي؟ الصمت وقع. حتى النفس في البيت وقف.
ياسين رجع خطوة لورا. أنا وقفت مكاني مش قادر أتحرك. الظل رفع إيده ناحية المطبخ. وفجأة كل الأدراج اتفتحت مرة واحدة. وسمعت صوت ورق بيتقلب . زي حد بيدوّر على حاجة كان مخبيها. وبعدين قال فيه ورق في البيت ده لو اتقري هتفهم كل حاجة.
بصلي مباشرة رغم إن مفيش ملامح واضحة. وإنت الوحيد اللي المفروض تقراه يا شريف. وفي اللحظة دي نور الشقة كله بدأ تاني. لكن قبل ما ينقطع سمعت صوت باب الشقة بيتقفل من برا. وبهدوء شديد المفتاح اتدار تاني في القفل.
كأن في حد تاني دخل وقرر يقفل علينا إحنا والسر جوه صوت المفتاح وهو بيلف في القفل كان أهدى من اللازم أهدى لدرجة تخوف. كأن اللي برّه مش بيستعجل كأنه متأكد إننا خلاص جوّه. كليك. الباب اتقفل.
الصمت اللي بعده كان تقيل بشكل غير طبيعي، كأن البيت نفسه اتقفلت عليه النفس. ياسين بصلي من ورا الباب المفتوح نص فتحة هو مش لوحده بييجي ومعاه ناس أوقات. سألته بسرعة ناس مين؟ هز راسه مش ناس بس بيقولوا إنهم من البيت القديم. الظل في الصالة ما اتحركش.
بس أول مرة أحس إن وجوده بقى أوضح مش شكل، إحساس. زي ضغط على الهواء. وفجأة كل الأدراج اللي كانت مفتوحة في المطبخ اتقفلت مرة واحدة بنفس الصوت. دَخ. كأن حد أنهى بحثه. وبعدين الظل قال بهدوء لقيناها. قلبي وقع. لقينا إيه؟ ما ردش.
بدل الرد، لف ناحية الأوضة اللي فيها ياسين. وفي نفس اللحظة سمعنا صوت تكسير خفيف من جوه الأوضة. زي ورق بيتقطع. ياسين صړخ ما تسيبوش يدخل! أنا جريت ناحية الباب. مسكته من برا. لكن الباب كان بيتسحب من جوا. مش بيفتح بيتسحب. كأن حد جوا بيحاول يجره ناحية ناحية تانية.
وفجأة في خرم صغير في الباب ظهر ضوء. مش نور عادي. نور أصفر قديم زي لمبة في مكان تاني مش في شقتنا. وسمعت صوت طفل تاني. مش صوت ياسين. صوت مختلف تمامًا. سيبه يطلع هو كده كده مش مكاني. اتجمدت. بصيت للظل في الصالة.
لقيته واقف ساكت لأول مرة كأنه متفاجئ. وقال بصوت أخف لا ده المفروض يكون جوّه مش هنا. في اللحظة دي البيت كله اهتز اهتزازة خفيفة. زي باب ضخم اتفتح في مكان بعيد. والباب اللي قدامي بدأ يلمع من جوه أكتر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.