إبن أخويا

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وساعتها بس فهمت إن الموضوع ماكانش عن طفل محتاج أكل كان عن طفل واحد اتقسم بين بيتين وبيحاول كل طرف يرجّعه لنفسه الهواء في الشقة بقى تقيل كأنه مش بيتنفس، كأنه بيتسحب من الحيطان نفسها. صوت ياسين من ورا الباب الرفيع كان أهدى من الطبيعي وده كان أخطر من الصړيخ.

متفتحش الكلمة كانت مش أمر كانت تحذير من مكان بعيد، مش من طفل واقف ورا باب. الظل في الصالة اتحرك لأول مرة بخطوة سريعة. مش نحية الباب نحية المطبخ. بصيت وراه. الدرج اللي قال لقيناها كان مفتوح تاني لوحده. وجواه الكراسة الصغيرة اللي شفتها قبل كده.

بس المرة دي كانت متحركة. صفحاتها بتتقلب بسرعة، كأن حد بيقلبها بإيد مش مرئية. وبعدين وقفت عند صفحة واحدة. وفي نفس اللحظة صوت ياسين اتغير تاني. بقى واضح بس مش طفولي. شريف اقفل الدرج. اتجمدت.

من ورا الباب سمعت صوتين متداخلين كأن في اتنين بيتكلموا بنفس الفم اقفله ما تقفلوش بصيت ناحية الظل. قال بصوت أخفض لو الصفحة دي اتقرت الاتنين هيتفصلوا فعلاً. هيتفصلوا إزاي؟ ما ردش. بس لأول مرة رفع إيده ناحية الكراسة كأنه يلمسها. وفجأة صفحة الكراسة اتفتحت لوحدها على صورة.

مش رسم عادي. كانت نفس الأوضة اللي ياسين فيها بس في الصورة كان فيه طفل واحد بس نايم. والباب مقفول عليه من بره بسلسلة ضخمة. وتحت الرسم مكتوب بخط صغير اللي خرج الأول ما بيرجعش. وفي اللحظة دي سمعنا صوت معدن بيتجر على الأرض.

تِك تِك تِك من ورا باب ياسين. كأن السلسلة اللي في الصورة بدأت تظهر في الواقع. والظل قال بصوت لأول مرة فيه توتر واضح هو بدأ يفتحها لوحده وفجأة نور الشقة كله ضړب مرة واحدة. وبعدين اختفى. وفي الظلام الكامل سمعنا صوت الباب بيتفتح سنتي سنتي من الداخل.

وصوت ياسين أو الصوت التاني قال بهدوء مرعب أنا اخترت أخرجالهدوء اللي بعد الجملة كان أسوأ من أي صړيخ. أنا اخترت أخرج الصوت ماكانش جاي من ورا الباب بس كان كأنه جاي من جوّه البيت كله، من الحيطان، من الأرض، من الهوا نفسه.

في الظلام، حسّيت إن في حاجة اتفكت فعلاً. زي عقدة كانت ماسكة الشقة واتحلّت فجأة. الظل اتحرك بسرعة ناحيتي. أول مرة أشوفه بيركض فعلًا. مسك دراعي وقال بصوت منخفض لكن حاد لو الباب اتفتح بالكامل مفيش فرق هيبقى بين الاتنين.

اتنين مين؟ ما ردش. بس عينه كانت رايحة ناحية باب أوضة ياسين اللي كان بيتفتح سنتي بسنتي من جوّه. وفي اللحظة دي سمعنا صوت خطوات. مش خطوة طفل. خطوتين تقيلين ثابتين. واحد داخل من الباب الرئيسي اللي اتقفل. والتاني من نفس أوضة ياسين. الاتنين بيقربوا في نفس الوقت.

البيت كأنه بقى له مدخلين لنفس اللحظة. وفجأة لمعة خفيفة طلعت من تحت باب الأوضة. مش نور كهربا. نور أصفر قديم زي اللي شفناه قبل كده. وبدأ يرسم ظلين على الأرض. ظل صغير وظل أطول منه بشوية.

الاتنين واقفين جوه الأوضة. لكن الغريب إن باب الأوضة كان لسه بيتفتح ببطء. يبقى اللي جوه مش مربوط بالباب. يبقى اللي جوه خرج فعلاً. الظل اللي جنبي همس ده حصل. سألته وأنا صوتي بيتهز إيه اللي حصل؟ قال اللي كان جوه اتقسم وبقى كامل برّه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق