سألت وأنا صوتي بيطلع بالعافية. ماحدش رد. بدل الإجابة الحيطة اللي ورايا بدأت تسخن. حسّيت بحرارة خفيفة زي نفس بيتحرك من جواها. وبعدين بدأت تتكتب. مش طلاء، ولا قلم. كأن الحيطة نفسها بتكتب. حروف طالعة ببطء ما تختارش بسرعة. وقفت مكاني.
الاتنين ياسين في نفس اللحظة قالوا هو مش عايزك تفهم هو عايزك تغلط. وفجأة الضوء رجع مرة واحدة أقوى من الأول. لكن أول ما النور استقر لقيت حاجة مختلفة. واحد بس فيهم كان موجود. التاني اختفى. سكت البيت كله تاني. والطفل اللي قدامي كان واقف لوحده.
نفس الملامح. نفس اللبس. بس عينه كانت مليانة دموع. همس هو خدني تاني قبل ما أتكلم سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ببطء شديد من تاني. والصوت اللي جاي من الصالة قال بهدوء دلوقتي القرار بقى أسهل. دخل نفس الظل الأول. لكن المرة دي كان أوضح.
وأقرب. وقال وهو بيبص لياسين اللي واقف لوحده شفت؟ لما بتتأخر بيختاروا عنك. ثم لف ناحيتي. اختار قبل ما يرجع يتقسم تاني. وفي اللحظة دي الطفل اللي قدامي بصلي وقال بصوت مكسور لو اخترتني هتفتح الباب ولو ما اخترتنيش أنا هفضل جوه لوحدي للأبد. الظل قرب خطوة.
والبيت كله حسّيت إنه بيحبس نفسه. والمفتاح الحقيقي دلوقتي كان في كلمة واحدة لازم تتقال قبل ما كل حاجة تقفل أو تتفتح للأبد الصمت بقى أسمك من أي صوت. كأن البيت نفسه بيضغط عليا عشان أقول الكلمة اللي هتحدد النهاية.
الطفل قدامي بيرتعش والظل وراه واقف ثابت كأنه متأكد إني هغلط في الاختيار. اختار قبل ما يرجع يتقسم تاني. الجملة كانت بتتكرر جوا دماغي زي كسر في زجاج. بصيت للطفل. بصيت للظل. والاتنين كانوا بيستنوا نفس اللحظة لحظة كلمة واحدة. سألت بصوت مبحوح لو اخترت هاعرف الحقيقة؟
الظل ابتسم. هتعرف اللي يريحك مش الحقيقة كلها. الطفل همس بسرعة متسمعش له هو بيخلي الناس تختار اللي يخدمه هو. في اللحظة دي الحيطة اللي ورايا رجعت تخبط. مرة واحدة أقوى من أي مرة فاتت.
لكن المرة دي مافيش رد. المرة دي كان فيه حاجة بتطلع. صوت زي سحب حاجة تقيلة من جوا الجدار. والنور بدأ يضعف تاني. الطفل صړخ فجأة هو رجع! والظل رفع



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.