رحت المستشفى أصغّر صدـ,,ـــري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

القلم فضل بين صوابعه، لكنه ماكتبش أي حاجة. ولأول مرة من ساعة ما دخلت العيادة، شفت حاجة مختلفة في عينيه. كانت نظرة غريبة، فيها ۏجع حاول يخبيه بسرعة. رفع عينه ليا وسأل بصوت هادي بالسرعة دي؟ ابتسمت بسخرية، وقلت له أيوه، بالسرعة دي.

أصل فيه رجالة مش محتاجة سنتين عشان تتعلم تحب واحدة. أول ما خلصت كلامي، ساد الصمت بينا. صمت تقيل، كأن كل كلمة اتقالت في السنتين اللي فاتوا رجعت وقفت بيننا من جديد. زياد سكت شوية، وبعدها خلع نظارته ببطء وحطها على المكتب.

فضل باصص لي للحظات، وبعدين قال فهمت. الكلمة دي كانت كفيلة إنها تزود ڠضبي أضعاف. فهمت إيه بالظبط؟ إزاي يقدر يسمع إني هتجوز راجل تاني، ويكتفي بكلمة واحدة، كأن الموضوع مايخصوش؟ إزاي يقدر يكون هادي بالشكل ده، وأنا من جوايا كنت بتقطع؟

بصيت له وقلت بعصبية هو ده كل اللي عندك؟ مش هتباركلي حتى؟ زياد قام من مكانه، وعدّل ياقة قميصه، وبص لي بنظرة هادية. وبعدين قال ألف مبروك يا فريدة. أتمنى المرة دي تكوني سعيدة. الكلمات نزلت على قلبي زي الحجر.

المرة دي؟ يعني هو عارف إني ماكنتش سعيدة معاه؟ عارف إني قضيت سنتين بحاول أخلي جوازنا ينجح، وفي الآخر شايف إن سعادتي هتبدأ مع راجل تاني؟ ماقدرتش أرد عليه. لفيت بسرعة ناحية الباب، قبل ما دموعي ټفضحني. ماكانش ينفع أعيط قدامه.

مش بعد كل اللي حصل، ومش بعد ما وقفت قدامه بكل ثقة وقلت له إني هتجوز غيره. مديت إيدي ناحية مقبــ,,ـــــض الباب، وكنت خلاص هخرج من العيادة، وأقفل الباب ورايا على آخر جزء من حياتي معاه. لكن فجأة، سمعت صوته من ورايا استني يا فريدة.

اتجمدت في مكاني. إيدي فضلت على مقبــ,,ـــــض الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة. لفيت له ببطء، وحاولت أرجّع ابتسامتي المتحدية. زياد كان لسه واقف جنب المكتب، لكنه المرة دي ماكانش باصص لي بنفس النظرة الباردة اللي استقبلني بيها من أول ما دخلت.

ملامحه كانت متغيرة، وكأنه لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده. قال بصوت جاد قبل ما تمشي، فيه سؤال لازم أسألهولك. رفعت حاجبي، وحاولت أخفي ارتباكي بالسخرية. خير؟ تكونش ندمت إنك سبتني أمشي؟ لكنه ما ردش على كلامي. بدل كده، عينيه نزلت ناحية رقبتي.

كانت السلسلة اللي بلبسها عادة تحت البلوزة خرجت من مكانها وأنا بتحرك ناحية الباب. وفي آخر السلسلة، كانت فيه دبلة صغيرة بتلمع تحت نور العيادة. دبلة جوازنا. الدبلة اللي لبستها يوم فرحنا، واللي فضلت محتفظة بيها حتى بعد الطلاق.

حاولت كتير أقنع نفسي إني لازم أشيلها، وأحطها في درج، أو حتى أبيعها وأخلص من آخر حاجة بتربطني بيه. لكن في كل مرة كنت بمسكها، كنت برجع أحطها في السلسلة وألبسها تاني. ماكنتش عارفة إذا كان ده بسبب إني لسه بحبه، ولا لأني ببساطة ماقدرتش أتقبل إن السنتين اللي عشتهم معاه انتهوا بالشكل ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
915مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق