كريم هز كتفه بحيرة السؤال ده.. لازم تسأليهوله هو مش أنا. نفس اليوم، رجعت على المستشفى بخطوات مچنونة. لاقيت زياد واقف عند مكاتب العمليات، لابس البلطي مفتوح ومشمّر دراعات قميصه، والهالات السودا تحت عينه باينة قوي من السهر والشغل. شافني فوقف مكاني فريدة؟
فيه حاجة تخص التحاليل ولا حصل مشكلة؟ عايزة أتكلم معاك. بص لساعته قدامي عشر دقايق بالظبط قبل عملية. ضحكت بمرارة طبعاً.. دايماً عندك عشر دقايق ليا، مش كده؟ ملامحه اتغيرت أنا ماقصدش.. هو إنت كنت عارف إني دخلت الطوارئ ليلة عيد جوازنا؟
الجملة نزلت عليه صاعقة.. سكت تماماً.. وما احتاجتش استنى إجابة، الرد كان مكتوب في عيونه. آه.. قالها بصوت أخفض من السكون. من امتى؟ من اليوم اللي سبتيني فيه وطلبتِ الطلاق. وليه.. ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما جيتش؟ زياد سند إيده على الحيطة قدامي اتصلت.. أول يوم وتاني يوم، وبعدين بطلت.
طلّعت تليفوني باستهزاء مستحيل.. ماجاش ليا أي مكالمة! عشان كنتِ عاملة لي صامت.. ومأرشفة الشات من غير ما تفتحي. سكتُّ للحظة.. افتكرت إني فعلاً عملت كده في عز ڠضبي عشان ما أشوفش رقمه. وعشان كده استسلمت بالسهولة دي؟
! بص لي بعيون مليانة ۏجع وحزن عمر ما شوفته فيه كنتِ طالبة الطلاق يا فريدة.. وقلتيلي بالحرف إنك مش طايقة تشوفني تاني. كنت عايزك تحارب عشانا! كنت عايزة أشوفك بتجري ورايا وبتثبت لي إني أهم من شغلك لأول مرة في حياتي!
صوتي كان بيعلى في الممر الفاضي، لحد ما ممرضة بصت علينا. ووطيت صوتي بالعافية ودموعي على وشك النزول كنت عايزة أحس إني مهمة! زياد بص للأرض بحزن كنت فاكر إن احترامي لقرارك هو أقصى حاجة أقدر أعملها عشانك.
ما تخبيش وراء العذر ده! قبل ما نتطلق قعدت ألف مرة أطلب منك تقعد معايا وتفضالي! عارف. وقلتلك إني وحيدة! عارف. ومع ذلك ما غيرتش ولا حاجة! دي حقيقة.. وده اللي ماكنتش عارف أصلحه. سكتُّ.. مكنش عندي كلام تاني أقوله. أنا ما طلبتش منك تنسي اللي فات.
. كمل بصوت دافئ وواطي.. عندك حق في كل دمعة نزلتِها.. بس ما كنتش هقدر أفرض نفسي عليكي وأنا شايفك پتتعذبي معايا. طب ليه بتبعد دلوقتي وانت لسه بتحبني؟ سألته بصوت بيترعش. عشان الخۏف الأكبر كان إني أرجع أظلــ,,ـــــمك معايا تاني. يوم العملية.. كنت خاېفة جداً، رغم طمأنة الدكتورة لينا ليا.
وقبل ما الممرضة تاخدني لغرفة العمليات، لقيت حد بينادي عليا من آخر الممر فريدة. التفتت.. كان زياد.. بس من غير البلطي الأبيض. لابس قميص كاجوال وبنطلون بسيط.. لأول مرة من سنين ماكنش باين عليه شكل الجراح الكبير.. كان مجرد راجل خاېف. إيه جابك هنا؟
قرب مني ببطء الدكتورة لينا قالت لي إن عمليتك النهاردة.. حبيت أطمنك قبل ما تدخلي. مش محتاجة إحسان من حد.. مش إحسان.. أنا بس عارف إنك مړعوپة من دخول العمليات. وسكت ثواني.. وطلع من جيبه حاجة صغيرة دباديب قماش صغير قديم أوي.. فتحت عيني پصدمة!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.