اتوبيس المدرسه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

توماس رفع عينيه. جريت ناحية الأتوبيس، لكن قبل ما أوصل، سمعت صوتًا بيقول لي ارجع. إنت لسه ما خلصتش. مين اللي قال كده؟ ما شفتش حد. لانا سألته وبعدين رجعت للمركز؟ توماس هزّ راسه. فجأة لقيت نفسي على الأرض، وأبويا پيصرخ باسمي.

قالوا إن سبع دقايق بس عدّت، لكن بالنسبة لي، كنت عايش في المكان ده يومين كاملين. لانا بصّت له بتركيز. يعني إنت كنت أول شخص اتعرض للتجربة. أيوه. والأطفال؟ توماس غمّض عينيه. أبويا وافق ياخد الأتوبيس للمركز لأنه كان فاكر إنه يقدر يرجعهم.

كان عايز يصلح اللي حصل لي. لكن لما بدأت التجربة، كل شيء خرج عن السيطرة. إنت كنت راكب الأتوبيس يوم الرحلة؟ توماس هزّ راسه ببطء. لأ. كنت في البيت. لكن بعد اختفاء الأتوبيس، بدأت أسمع أصوات الأطفال في أحلامي.

كل ليلة، نفس الأصوات. كانوا بيطلبوا مني أرجعهم. لانا سألت ليه جيت القسم وقلت إنك كنت راكب الأتوبيس؟ توماس بصّ لها، وعينيه امتلأت بالدموع. لأن الرسالة اللي وصلتني ما كانتش أول رسالة. من سنين، وأنا بيجيلي جواب كل فترة. وكل جواب فيه اسم طفل من الأطفال الخمستاشر.

مد إيده ناحية درج المكتب، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا. فتحه. جواه كانت فيه خمس عشرة ورقة. كل ورقة عليها اسم طفل. وعلى كل ورقة، كان فيه تاريخ مختلف. لانا أخدت أول ورقة. كان مكتوب عليها إيميلي كارتر 1994.

والورقة اللي بعدها طفل رجعوا. بعد 39 سنة من الاختفاء. لكنهم كانوا مقتنعين إنهم غابوا لبضع دقائق فقط. أما توماس، فاختفى من منزله في نفس الليلة. لانا فتشت بيته مرة تانية، لكنها ما لقتش أي أثر له.

كل اللي لقته كان ظرفًا صغيرًا فوق مكتبه. داخله صورة قديمة للأتوبيس الأصفر. وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط آرثر ميلر لو ابني رجع، ما تسألوش هو كان فين. اسألوه مين اللي رجع معاه. لانا فضلت باصة للجملة وقتًا طويلًا.

هل توماس كان هو نفسه الطفل اللي اختفى في التجربة الأولى؟ ولا كان فيه شخص تاني رجع مكانه؟ ما كانش عندها إجابة. لكنها كانت عارفة إن القضية ما انتهتش بالكامل. الفصل الثالث عشر آخر ملف بعد مرور ثلاثة أشهر، بدأت السلطات تحقيقًا رسميًا في مشروع الصدى.

تم إغلاق المركز، ومصادرة الأجهزة والملفات، واستجواب كل شخص كان له علاقة بالمشروع. لكن الدكتور هنري كول لم يظهر مرة أخرى. بعض السجلات قالت إنه ماټ سنة 1991. وسجلات تانية أشارت إلى إنه غادر البلاد في أواخر الثمانينيات.

أما اسمه في ملفات المشروع، فكان يظهر أحيانًا بصفته المسؤول الرئيسي، وأحيانًا بصفته شخصًا مجهولًا لا توجد له أي بيانات رسمية. حتى الصور القديمة كانت مختلفة. في بعض الصور، كان هنري يبدو رجلًا في الأربعينيات. وفي صور أخرى، كان يبدو عجوزًا للغاية.

أما لانا، فقررت إنها مش هتقفل القضية قبل ما تعرف حقيقة توماس. كانت بتراجع الملفات في مكتبها ليلة ممطرة، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح نحاسي صغير، وورقة واحدة. مكتوب عليها الغابة ما كانتش مكان الاختفاء. كانت مكان العودة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق