أما الأستاذ جوناثان، فظل متمسكًا بروايته عن الرحلة، لكنه لم يستطع تقديم تفسير علمي لما حدث. المركز السري أُغلق نهائيًا، وأُزيلت الأجهزة، وصدرت تقارير رسمية تتهم المسؤولين عن المشروع بالتجارب غير القانونية وإخفاء الأدلة. لكن ملف اختفاء الأطفال ظل مفتوحًا. لأن توماس لم يظهر مرة أخرى.
ولا أحد عرف إذا كان الرجل الذي عاش في البلدة طوال العقود الماضية هو توماس الحقيقي، أو شخصًا آخر عاد من التجربة بدلًا منه. أما لانا، فكانت تحتفظ بالورقة الأخيرة في درج مكتبها. كل ليلة، قبل ما تمشي، كانت تخرجها وتقرأها. دلوقتي دوري أرجع.
كانت بتحاول تقنع نفسها إن القصة انتهت. لكن في صباح يوم عادي، وصلها اتصال من فريق الصيانة المسؤول عن نقل الأتوبيس إلى مستودع الأدلة. قال العامل على الهاتف يا فندم، لازم تيجي هنا فورًا. فيه حاجة غريبة حصلت. لانا سألت إيه اللي حصل؟
الرجل رد بصوت مرتعش الأتوبيس اتحرك. لانا ما صدقتش. إزاي يعني اتحرك؟ ده مركون جوه مستودع مقفول! إحنا كنا بنراجع التسجيلات. الأتوبيس كان في مكانه الساعة 216 الفجر. وبعدها الكاميرات فصلت لمدة دقيقة واحدة. لما رجعت، الأتوبيس كان واقفًا في الناحية التانية من المستودع. لانا لبست جاكيتها وراحت فورًا.
لما وصلت، لقت الأبواب مقفولة، والحراسة موجودة، والأتوبيس في مكانه فعلًا. لكن فيه حاجة جديدة. على الزجاج الأمامي، كانت فيه ورقة بيضاء. قربت منها. كانت مكتوبة بخط أحمر، بنفس الخط اللي ظهر في الورقة القديمة. خمستاشر رجعوا لكن واحد لسه مستني.
لانا رجعت خطوة لورا. وفي اللحظة دي، اشتغل راديو الأتوبيس القديم من غير ما حد يلمسه. صدر صوت تشويش، وبعده صوت طفل صغير بيقول يا آنسة لانا هو إحنا هنروح الرحلة إمتى؟ لانا فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتكلم.
الصوت اتكرر مرة تانية. يا آنسة لانا؟ وبعدين سمعته بيهمس إحنا مش خمستاشر. انقطع الصوت. وبعد ثوانٍ، ظهرت على زجاج الأتوبيس بصمة كف صغيرة من الداخل. ثم بصمة تانية. ثم ثالثة. لانا قربت ببطء، ووجهت الكشاف ناحية المقاعد.
كانت كل المقاعد فاضية. ما عدا المقعد الأخير. كان فيه طفل صغير قاعد وظهره للباب، لابس جاكيت بني قديم. ولما استدار ناحية الزجاج، رفعت لانا الكشاف على وجهه. كان توماس. لكن مش توماس العجوز اللي قابلته في القسم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.