أما اسمه في ملفات المشروع، فكان يظهر أحيانًا بصفته المسؤول الرئيسي، وأحيانًا بصفته شخصًا مجهولًا لا توجد له أي بيانات رسمية. حتى الصور القديمة كانت مختلفة. في بعض الصور، كان هنري يبدو رجلًا في الأربعينيات. وفي صور أخرى، كان يبدو عجوزًا للغاية.
أما لانا، فقررت إنها مش هتقفل القضية قبل ما تعرف حقيقة توماس. كانت بتراجع الملفات في مكتبها ليلة ممطرة، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح نحاسي صغير، وورقة واحدة. مكتوب عليها الغابة ما كانتش مكان الاختفاء.
كانت مكان العودة. لانا قلبت الورقة. على ظهرها، كان فيه عنوان قديم لمبنى مهجور خارج البلدة. وفي الأسفل، توقيع آرثر ميلر. لانا استدعت دانيال، وراحوا للمكان في صباح اليوم التالي. كان المبنى قديمًا، مكوّنًا من طابقين، ومحاطًا بسياج معدني متهالك. الباب الرئيسي كان مقفولًا، لكن المفتاح النحاسي فتحه بسهولة.
دخلوا. في الطابق الأرضي، لقوا غرفة مليانة صناديق وأوراق. وفي الطابق العلوي، كانت فيه غرفة صغيرة، على جدرانها صور الأطفال الخمستاشر. تحت كل صورة، كان فيه تاريخ. لكن التواريخ ما كانتش تواريخ ميلادهم. كانت تواريخ ظهورهم في الغابة، وفقًا للملاحظات المكتوبة. آخر صورة كانت لإيميلي كارتر.
وتحتها تاريخ 25 أكتوبر 2025. لانا قربت من الصورة. لكنها لاحظت إن فيه صورة تانية مخبّاة خلفها. سحبتها. كانت صورة لطفل صغير، واقف قدام باب معدني. الطفل كان توماس. وبجانبه، كان فيه ولد تاني مطابق له تمامًا. نفس الوجه. نفس الشعر. نفس الملابس.
لكن الفرق الوحيد إن واحد منهم كان بيبتسم، والتاني كان بيبص للكاميرا بړعب. على ظهر الصورة، كانت فيه جملة التجربة الأولى نجحت. لكننا أخرجنا الشخص الخطأ. دانيال قرأ الجملة بصوت منخفض. يعني إيه الشخص الخطأ؟ لانا ما ردتش. لأنها بدأت تفهم.
توماس الحقيقي ربما لم يعد إلى العالم الخارجي أصلًا. والشخص الذي عاش حياته بعد سنة 1986 ربما كان نسخة أخرى منه، أو صورة لا يعرف أحد طبيعتها. لكن ما لم تستطع فهمه هو كيف يمكن لصورة قديمة أن تحمل كل هذا المعنى من دون أن تقدم أي دليل قاطع.
قلبت الصورة مرة أخرى. كان فيه سطر صغير مكتوب تحت الجملة الأولى إذا عاد الأطفال، فسيعود هو أيضًا. وفجأة، سمعوا صوتًا خلفهم. أنا رجعت بالفعل. استدارا. كان توماس واقفًا عند باب الغرفة. لكن شكله كان مختلفًا.
كان يبدو أصغر سنًا، كأنه طفل في العاشرة، ويرتدي نفس الجاكيت البني الموجود في الصورة. لانا اتجمدت. توماس بصّ لها، وابتسم ابتسامة حزينة. إنتِ رجعتيهم يا لانا. لانا سألت بصوت مرتعش إنت مين؟ توماس ما ردش.
بصّ ناحية النافذة، حيث كانت الغابة ظاهرة من بعيد. وبعدين قال أبويا كان فاكر إنه يقدر ينقذني. لكنه ما فهمش إن اللي بيرجع من المكان ده مش دايمًا بيكون الشخص اللي دخل. لانا قربت منه خطوة. إنت توماس الحقيقي؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.