اتوبيس المدرسه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

نادت دانيال وأشارت للمكان. شايف الخط ده؟ بصّ ناحية الأشجار، وبعدها قال ممكن يكون مجرى مياه قديم. هزّت راسها. ممكن. بس لو مجرى مياه، ليه ما فيش أي أثر ليه في الخرائط القديمة؟ دانيال سكت لحظة، وبعدها طلب من فريق المسح يفحص المنطقة.

في الوقت نفسه، كانت لانا بتفكر في الرسالة. لو لقيتوا الأتوبيس، يبقى واحد فيهم رجع مين اللي رجع؟ وليه صاحب الرسالة كان متأكد إن الناس هتقول إن الرحلة انتهت؟ وقبل ما تقدر تكمل تفكيرها، رنّ موبايلها. كان اتصال من قسم الشرطة في البلدة.

الضابط اللي على الخط قال بسرعة يا لانا، محتاجينك ترجعي القسم فورًا. فيه راجل كبير في السن وصل عندنا، وبيقول إنه يعرف الأتوبيس ده. لانا اعتدلت في وقفتها. يعرفه إزاي؟ جاءها الرد اللي خلّاها تنسى للحظة إنها واقفة وسط الغابة بيقول إنه كان واحد من الأطفال اللي اختفوا سنة 1986.

الفصل الثاني الطفل اللي رجع بعد 39 سنة لانا ركبت عربيتها واتجهت ناحية قسم الشرطة. طوال الطريق، كانت بتراجع في دماغها كل الاحتمالات. هل الراجل ده واحد من الأطفال فعلًا؟ هل عاش كل السنين دي باسم مختلف؟ ولو كان هو واحد منهم، ليه ظهر دلوقتي بالذات، بعد اكتشاف الأتوبيس؟

لما وصلت، دخلت غرفة التحقيق، ولقت رجلًا عجوزًا قاعد قدام مكتب خشبي، لابس جاكيت بني قديم، وإيده بتترعش وهو ماسك كوب مياه. كان شعره أبيض بالكامل، ووشه مليان تجاعيد، لكن عينيه كان فيهم شيء غريب. خوف قديم. خوف شخص قضى عمره كله بيهرب من ذكرى واحدة.

لانا قعدت قدامه وقالت بهدوء أنا المحققة لانا. قالولي إنك تعرف الأتوبيس اللي لقيناه في الغابة. الراجل رفع عينيه ببطء. أنا مش بس أعرفه يا بنتي أنا كنت راكب فيه. لانا ما استعجلتش في الرد. فتحت ملف القضية وحطته قدامه. اسمك إيه؟ توماس ميلر.

وعندك كام سنة؟ أربعة وستين. لانا حسبتها بسرعة. لو كان عنده وقت الاختفاء بين تسع وحداشر سنة، يبقى عمره دلوقتي المفروض يتراوح بين 48 و سنة تقريبًا، مش 64. رفعت عينيها من الملف وقالت إنت متأكد من كلامك؟ الأطفال اللي اختفوا كانوا كلهم في المرحلة الابتدائية.

لو كنت واحد منهم، المفروض عمرك يكون حوالي خمسين سنة دلوقتي. توماس اتوتر، وبصّ ناحية الباب. وبعدين قال أنا مش واحد من الأطفال اللي في القائمة. لانا حست إن الموضوع بدأ ياخد منحنى مختلفًا. أمال إنت مين؟

سكت شوية، وبعدها رد أنا ابن السواق. لانا فتحت صفحة جديدة في الملف. اسم السواق كان آرثر ميلر. لكن في السجلات القديمة، ما كانش فيه أي ذكر لابن اسمه توماس. سألته أبوك كان اسمه آرثر ميلر؟ أيوه. وكان عنده ابن سنة 1986؟ توماس نزل عينيه للأرض.

كان عنده ولد بس محدش كان يعرف عنه حاجة. لانا قربت الكرسي من المكتب. عايزاك تحكيلي كل حاجة من البداية. من غير ما تخبي أي تفصيلة. توماس أخد نفسًا طويلًا، وكأنه بيحاول يفتح بابًا مقفولًا من سنين. وبدأ يتكلم. أبويا كان سواق أتوبيس المدرسة من أكتر من عشر سنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق