كل مرة كان يحط موبايله على الترابيزة، كنت أفتكر المكالمات اللي كان بيخبيها. كل مرة يقول إنه رايح الشغل، كنت أفتكر العربية وهي بتلف في الشارع الجانبي. وكل مرة يقول إنه بيحبني، كنت أفتكر إنه قال نفس الكلام قبل ما أكتشف الحقيقة.
الثقة لما بتتكسر، مش بترجع لمجرد إن الشخص اللي كسرها قرر يبقى كويس. وفي وسط كل ده، جارتنا فضلت بعيدة عن حياتي الخاصة. كانت بتسلم عليا، وتسألني عن أحوالي، لكنها مكنتش بتضغط عليا عشان أحكيلها تفاصيل أكتر. وفي يوم، وأنا واقفة قدام البيت، شفتها جاية ناحيتي. قالت عاملة إيه؟
قلت الحمد لله. سكتت لحظة، وبعدها قالت أنا مش عايزة أتدخل، بس حبيت أقولك إني آسفة لو الكلام اللي قلتهولك وجعك. بصيت لها وقلت إنتِ مكنتيش السبب في اللي حصل. قالت أنا عارفة إن الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الكذب، لكن مكنتش هقدر أفضل ساكتة وأنا شايفة اللي بيحصل.
هزيت راسي وقلت أنا كنت فاكرة إنك بتكرهيه، لكن دلوقتي فهمت إنك كنتِ بتحاولي تحميني من حاجة أنا مكنتش شايفاها. قالت بهدوء أنا معملتش غير اللي كنت أتمنى حد يعمله لو كنت مكانك. الجملة دي فضلت في بالي فترة طويلة.
لأنها كانت غريبة. واحدة مكنتش أعرفها غير من كام شهر، قررت تقوللي حقيقة ممكن تخسرني بسببها، في الوقت اللي الشخص اللي كنت عايشة معاه سنين كان بيخبي عني الحقيقة عشان يحافظ على راحته. بعد حوالي أسبوعين، قعدت مع جوزي وقلت له إني محتاجة نكون صريحين تمامًا.
قلت له أنا مش هقدر أقرر إذا كنت هكمل معاك ولا لأ، وإنت لسه مخبي عني أي تفاصيل. قال أنا هجاوب على أي سؤال تسأليه. وبالفعل، حكالي عن بداية العلاقة، وعن الرسائل اللي كانت بينهم، وعن المرات اللي قابلها فيها.
مكنش فيه تفسير يغير الحقيقة الأساسية، لكنه على الأقل بطل ينكر. سألته إذا كان فيه أي حاجة تانية ممكن أكتشفها بعدين. بصلي وقال لأ. قلت له أنا مش هقدر أصدق إجابتك لمجرد إنك قلتها. الثقة مش بترجع بالكلام. قال أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي عملته.
قلت الإصلاح مش معناه إني أنسى. ومش معناه إنك تطلب مني أرجع زي الأول كأن مفيش حاجة حصلت. وبعدها وضحت له إني محتاجة مساحة، وإنه لازم يتحمل مسؤولية قراراته بدل ما يضغط عليا عشان أسامحه بسرعة. مطلبتش منه يثبت حبه بكلام كبير، ولا بهدايا، ولا برحلة سفر.
كنت محتاجة أشوف إذا كان قادر يحترم حدودي، ويعترف بخطئه من غير ما يلومني، ومن غير ما يحاول يصور نفسه كأنه الضحېة. ومع مرور الوقت، بدأت أفهم إن القرار مش لازم يتاخد تحت ضغط الخۏف من الوحدة، ولا تحت تأثير الذكريات الحلوة، ولا بسبب دموع شخص خاېف يخسر حياته المريحة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.