سكت لحظة. وبعدين قال طبعًا. إنتِ مراتي. الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم إني مش هقدر أعيش على كلامه وحده. قلت تمام. نام بعد شوية، لكن أنا فضلت صاحية لحد الفجر. وفي الصبح، قررت أعمل حاجة مختلفة.
مش هصرخ، ومش هتخانق، ومش هخليه يحول الموضوع لخلاف بيني وبينه. هطلب منه تفسير واضح، وأسمع كلامه، وبعدها هقرر. لما خرج من الأوضة، كان بيتكلم في الموبايل بصوت واطي. أول ما شافني، أنهى المكالمة. قلت له مين كان بيتصل؟ رد بسرعة واحد صاحبي. سألته اسمه إيه؟ بصلي باستغراب.
إيه التحقيق ده؟ قلت بهدوء مجرد سؤال. اتنهد وقال إنتِ بقالك يومين بتسأليني أسئلة غريبة. فيه إيه؟ بصيت له وقلت أنا شفتك امبارح. اتغير وشه. المرة دي، التغيير كان واضح. قال شفتي إيه؟ قلت شوفت عربيتك في الشارع اللي ورا بيتنا.
وشوفتك وإنت داخل بيت واحدة ست. فضل ساكت. كنت متوقعة إنه ينكر، أو يضحك، أو يحاول يقنعني إني شفت حد شبهه. لكن اللي حصل إنه بص للأرض، وحط الموبايل على الترابيزة، وقعد. قال بصوت واطي إنتِ كنتِ هناك؟ السؤال ده كان إجابته لوحده.
قلت أيوه. كنت هناك. وعرفت كمان إنك بتروح البيت ده من فترة. رفع عينه ليا وقال الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. الجملة اللي كنت بخاف أسمعها. الجملة اللي بيقولها كل شخص بيتقفش وهو بيخبي حاجة. قلت طب فهمني. أنا سامعاك.
حط إيده على وشه، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال الست دي أعرفها من فترة. سألته من إمتى؟ قال من كام شهر. قلت يعني من قبل ما تنتقل لجنبنا؟ هز راسه. أيوه. حسيت بقلبي بيوجعني. يعني الست اللي كنت فاكرة إنها جارتنا الجديدة، واللي كنت مستغربة ليه بتكرهه، كانت تعرف عنه حاجة قبل ما أعرف أنا.
قلت وعلاقتك بيها إيه؟ اتردد. وبعدين قال إحنا كنا بنتكلم، وبعدين الموضوع اتطور. سألته اتطور لإيه؟ سكت. لكن المرة دي، أنا مكنتش مستعدة أساعده يهرب من الإجابة. قلت بصوت أعلى اتطور لإيه؟ أنا مراتك، ومن حقي أعرف.
رفع عينه وقال أنا غلطت. الجملة نزلت عليا كأنها صڤعة. مكنتش محتاجة تفاصيل أكتر عشان أفهم. قلت غلطت إزاي؟ قال أنا عارف إن مفيش مبرر، بس أنا مكنتش ناوي إن الموضوع يوصل لكده. ضحكت بمرارة. ومكنتش ناوي إني أعرف كمان، صح؟ مردش.
قلت كنت بتروح لها وإنت بتقولي إنك في الشغل. وكنت بترجع تقعد معايا وتتكلم عادي. كنت بتبصلي في عيني وتكدب، وكل ده كان طبيعي بالنسبة لك؟ قال بسرعة أنا آسف. والله أنا آسف. لكن الاعتذار جه متأخر. متأخر جدًا.
سألته هي مين بالنسبة لك؟ قال واحدة كنت أعرفها من زمان. قلت إزاي؟ قال كنا نعرف بعض قبل جوازنا، لكن مكنش بينا حاجة جدية وقتها. وبعد سنين، اتقابلنا تاني بالصدفة، وبدأنا نتكلم. كنت بحاول أستوعب. يعني إنت رجعت تكلم واحدة من ماضيك، وخبيت عني، وبعدين بقيت تروح لها في السر؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.