بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجت الست لوحدها، وقفت قدام الباب، وبصت في موبايلها وهي بتضحك. وبعدها رجعت دخلت. جوزي مخرجش. وقفت أنا وجارتي شوية، وبعدها مشينا. طول الطريق، مكنتش بتكلم. لما وصلنا قدام بيتنا، جارتي سألتني إذا كنت محتاجة تدخل معايا.
هزيت راسي وقلت لأ، شكرًا. وبعدين بصيت لها وقلت أنا كنت فاكرة إنك بتكرهيه عشان هو عملك حاجة. مكنتش أعرف إنك كنتِ بتحاولي تحذريني. قالت بحزن أنا مكنتش بكرهه من غير سبب. أنا كنت بكره الطريقة اللي كنت بشوفه بيخدعك بيها، وإنتِ واقفة جنبه وبتثقي فيه.
الكلام وجعني، لكنه كان حقيقي. شكرتها ودخلت البيت. قعدت في الصالة لحد المغرب، من غير ما أفتح التلفزيون، ومن غير ما أعمل أي حاجة. كنت بحاول أقرر هتصرف إزاي. جزء مني كان عايز يتصل بيه وېصرخ في وشه، يسأله إزاي قدر يعمل كده، وإزاي قدر يرجع البيت كل يوم ويبصلي في عيني.
وجزء تاني كان عايز يستنى، يسمع منه تفسيره، يمكن يكون فيه حاجة أنا معرفهاش. لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني، إني افتكرت كل المرات اللي كنت بلوم فيها نفسي لما كنت بحس إنه بعيد عني. كنت أقول يمكن أنا مقصرة، يمكن مش باهتم بيه كفاية، يمكن ضغط الشغل مأثر عليه.
كنت بدور على عيوب في نفسي عشان أبرر تصرفاته. مع إن المشكلة، لو كانت فعلًا زي ما بدأت أكتشف، مكنتش فيا. كانت في اختياراته هو. بالليل، رجع جوزي البيت. دخل مبتسم، وشايل كيس فيه حلويات. قال جبتلك الحاجة اللي بتحبيها. بصيت للكيس، وبعدها بصيت له.
نفس الابتسامة. نفس الصوت. نفس الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه. حط الكيس على الترابيزة، وقرب مني. مالك؟ إنتِ ساكتة ليه؟ قلت بهدوء عايزة أسألك سؤال. قال اتفضلي. بصيت له مباشرة وقلت إنت كنت فين النهارده بعد الضهر؟
اتجمدت ملامحه لثانية. لكن سرعان ما رد في الشغل. ليه؟ قلت كل اليوم؟ قال أيوه، طبعًا. إنتِ مالك بتسألي الأسئلة دي ليه؟ فضلت باصة له. كنت مستنية إنه يتراجع، أو يقول الحقيقة، أو حتى يظهر عليه الارتباك. لكنه كان ثابت. قلت أنا بس بسأل.
ضحك وقال هو فيه حاجة حصلت وأنا مش عارفها؟ في اللحظة دي، حسيت إن آخر خيط من الثقة اللي كان جوايا اتقطع. هو مش بس كڈب. هو كان مستعد يكمل الكذب حتى وهو شايف إني بدأت أشك.
قمت من مكاني، وقلت أنا تعبانة، وعايزة أنام. دخلت الأوضة وقفلت الباب. سمعته بيتحرك في الصالة، وبعد شوية دخل ورايا. قال إنتِ زعلانة مني في اجة؟ كنت قاعدة على السرير، وظهري ناحيته. قلت لأ. قرب مني وقال طب بصيلي. لفيت وشي ناحيته.
قال أنا حاسس إنك متغيرة من امبارح. لو فيه حاجة مضايقاكي، قوليلي. كدت أضحك من شدة القهر. هو اللي بيخبي عني حاجة، وهو اللي بيسألني إذا كان فيه حاجة مضايقاني. قلت له لو فيه حاجة مهمة لازم أعرفها عنك، هتقولهالي؟ سكت لحظة. وبعدين قال طبعًا. إنتِ مراتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.