بصت ناحية جوزي، وسكتت لحظة، وبعدها قالت لأ، مش مهم. نبقى نتكلم بعدين. ومشيت. جوزي وقتها كان بيتكلم في التليفون، لكنه لاحظ إنها مشيت بسرعة، وسألني كانت عايزة إيه. قلت له معرفش، قالتلي إنها عايزة تسألني عن حاجة وبعدين غيرت رأيها.
هز كتفه وقال براحتها. لكن أنا فضلت أفكر في الموقف. إيه الحاجة اللي كانت عايزة تسألني عنها، ولما شافت جوزي قررت تسكت؟ هل هو فعلًا عمل لها حاجة؟ هل اتقابلوا قبل ما تنقل هنا؟ هل بينهم موقف قديم أنا معرفوش؟
كل الاحتمالات دي فضلت تدور في دماغي، لحد ما قررت في ليلة إني أسأله بشكل مباشر. كنا قاعدين في الصالة بعد العشا، وهو بيتفرج على التلفزيون، وأنا جنبه بقلب في الموبايل. قفلت الموبايل وبصيت له. قلت ممكن أسألك سؤال؟ رد من غير ما يبصلي اتفضلي.
قلت إنت واخد بالك إن جارتنا مش طايقاك؟ لف وشه ناحيتي، وبصلي ثانيتين، وبعدين قال أيوه، واخد بالي. استغربت من هدوئه. كنت متوقعة إنه يسألني إيه اللي خلاني أقول كده، أو حتى يضحك وينكر، لكنه رد كأنه كان مستني السؤال.
قلت له طب إنت تعرفها منين؟ حصل بينكم حاجة قبل ما تنقل هنا؟ رد بسرعة لأ طبعًا. أول مرة أشوفها كانت يوم ما نقلت. وأنا نفسي مش فاهم هي بتتعامل معايا كده ليه. قلت طب ما يمكن تكون زعلانة من حاجة حصلت من غير قصد؟
هز راسه وقال لو كنت عملت حاجة، كنت هبقى فاكر. أنا أصلًا مش بتعامل معاها غير في السلام، وهي حتى السلام مش بترده. وبعدين ضحك وأضاف يمكن مش بتحب الرجالة وخلاص. ضحكت، لكن جوايا مكنتش مقتنعة.
بعد شوية، جوزي قام يجهز نفسه عشان يروح الجيم، وأنا فضلت قاعدة لوحدي. كنت بفكر في إننا ممكن نفضل جيران لسنين، وإننا أصلًا كنا بنتكلم عن إننا نخلف أطفال قريب. كان نفسي تكون علاقتي بجارتنا كويسة، عشان لو في يوم احتجت مساعدة، أو أولادنا لعبوا مع بعض، نكون مرتاحين لبعض.
وفجأة، جت في بالي فكرة. بدل ما أفضل أخمن، هروح أسألها. يمكن يكون فيه موقف حصل فعلًا، ويمكن أقدر أصلح الموضوع بينهما. قمت من مكاني، لبست إسدالي، وخرجت من البيت. كان بيتها منور، ولما خبطت على الباب، سمعت خطواتها بتقرب.
فتحت وهي ماسكة فوطة مطبخ، وشكلها كان يوحي إنها كانت بتحضر العشا. أول ما شافتني، ابتسمت وقالت أهلًا يا حبيبتي! خير؟ حصل حاجة؟ ابتسمت بتوتر وقلت لأ، مفيش حاجة وحشة. بس كنت عايزة أسألك عن موضوع، ومش عارفة أبدأ إزاي. وسعت الباب وقالت ادخلي الأول، واقفة على الباب ليه؟
دخلت، وقعدنا في الصالة. كانت ريحة الأكل طالعة من المطبخ، والبيت مرتب، وكل حاجة فيه عادية جدًا. مكنتش متخيلة إن الكلام اللي هسمعه بعد شوية ممكن يقلب حياتي كلها. حطت الفوطة على الترابيزة وقعدت قدامي. قالت قولي يا ستي، أنا سامعاكي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.