قالت قولي يا ستي، أنا سامعاكي. أخدت نفس وقلت بصي، أنا مش عايزة أضايقك، ولا أتدخل في حاجة تخصك، لكن لاحظت إنك مش مرتاحة لجوزي. كل ما تشوفيه بتتجاهليه، ولو سلم عليكي مبترديش، وحبيت أعرف إذا كان عملك حاجة زعلتك. اتغيرت ملامحها فجأة.
رفعت حواجبها وقالت هو عمل لي أنا حاجة؟ قلت أنا مش عارفة، عشان كده بسألك. هزت راسها ببطء وقالت لأ يا حبيبتي، هو معملش لي أنا أي حاجة. ارتحت للحظة، وقلت أمال إيه المشكلة؟ بصتلي نظرة غريبة، وقالت أنا متضايقة من اللي هو بيعمله فيكي إنتِ، مش فيا أنا.
حسيت إن حد سكب عليا جردل مية ساقعة. فضلت باصة لها، مش عارفة أرد. قلت أخيرًا بيعمل فيا إيه؟ تنهدت، وبعدين قالت يعني إنتِ مش عارفة؟ حاولت أضحك، وقلت عارفة إيه؟ إنتِ بتقلقيني ليه؟ جوزي كويس معايا، ومفيش بينا مشاكل من النوع اللي إنتِ بتلمحي له.
هزت راسها وكأنها سمعت الجملة دي قبل كده. قالت أنا مش عايزة أتكلم في حاجة ممكن تبوظ بيتك، بس لما شوفتك جاية تسأليني، حسيت إنك فعلًا مش عارفة الحقيقة. قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت لها أي حقيقة؟ اتكلمي بوضوح.
بصتلي شوية، وبعدها سألتني جوزك بيقولك إنه بيرجع من الشغل متأخر ليه؟ السؤال كان غريب، لكني رديت بشكل طبيعي حسب الشغل. ساعات بيكون عنده اجتماعات، وساعات بيتأخر عشان الزحمة. ليه؟ سكتت لحظة، وبعدين قالت وهو لسه بيقولك إنه بينزل الجيم كل يوم تقريبًا؟
قلت أيوه، مش كل يوم، بس بينزل كتير. إنتِ عرفتي منين؟ قامت من مكانها، ومشيت ناحية الشباك اللي بيطل على الشارع، وبعدها رجعت قعدت قدامي. قالت أنا مش هقدر أقولك حاجة من غير ما يكون عندي دليل. لكن محتاجة أسألك سؤال واحد، وإنتِ جاوبيني بصراحة. قلت اتفضلي.
قالت إنتِ عمرك شوفتي جوزك وهو داخل البيت اللي قصادنا؟ عقدت حواجبي. البيت اللي قصادنا كان بيت صغير، ساكنة فيه ست كبيرة في السن، وكنت بشوفها ساعات وهي بتسقي الزرع قدام البيت. قلت لأ، ليه؟
بصتلي في عيني وقالت لأن جوزك دخل البيت ده أكتر من مرة، وفي أوقات كان بيقولك فيها إنه في الشغل أو في الجيم. حسيت إن نفسي اتسحب مني. ضحكت ضحكة قصيرة، مش عشان الكلام مضحك، لكن عشان عقلي كان رافض يستوعب. قلت أكيد إنتِ شوفتي حد شبهه.
ردت بهدوء أنا فكرت في كده في الأول. وعشان كده مكنتش عايزة أقولك حاجة وأظلمه. لكن لما شوفته أكتر من مرة، بدأت أشك. قلت بعصبية طيب، هو كان داخل عند الست الكبيرة دي ليه؟ يمكن عنده شغل معاها، أو بيصلح لها حاجة، أو فيه سبب طبيعي.
قالت ممكن. وده اللي حاولت أقنع نفسي بيه. لكن فيه حاجة تانية حصلت. سكتت. وأنا بقيت حاسة إن كل ثانية بتمر بتزود الخۏف جوايا. قلت إيه هي؟ قالت من حوالي شهر، كنت راجعة من السوق، وشوفته واقف قدام البيت ده مع واحدة ست.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.