هل كانت بتتكلم عني فعلًا؟ ولا كانت فيه ست تانية متجوزة، وجوزي متورط في مشكلة تخصها؟ خرجت من بيت جارتي وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس. كانت الشوارع هادية، والناس عايشة حياتها بشكل طبيعي، لكن بالنسبة لي كل حاجة اتغيرت.
وصلت البيت، ودخلت أوضتي، وقعدت على طرف السرير. بصيت لصورة جوازنا المعلقة على الحيطة. في الصورة، كنا واقفين جنب بعض، وهو حاضني من كتفي، وأنا بضحك وكأني أسعد واحدة في الدنيا. افتكرت يوم ما اتجوزنا، والوعود اللي قالهالي، والطريقة اللي كان بيطمني بيها كل ما أزعل.
إنتِ أهم حاجة في حياتي. أنا عمري ما أخبي عنك حاجة. إنتِ مراتي، ومفيش حد في الدنيا يقدر ياخد مكانك. الكلام ده كله كان بيرن في ودني. وفجأة، سمعت صوت مفتاحه في الباب. دخل البيت، ونادى عليا إنتِ فين يا حبيبتي؟ مسحت دموعي بسرعة، وخرجت له. بصلي وقال مالك؟
وشك مخطۏف ليه؟ قلت تعبانة شوية. قرب مني وحط إيده على كتفي. طب أعملك حاجة تشربيها؟ هزيت راسي. لأ، أنا كويسة. بصلي شوية، وبعدها قال أنا هغير هدومي وآجي أقعد معاكي. دخل الأوضة، وخرج بعد دقائق، وقعد جنبي على الكنبة.
كان بيتكلم عن يومه، وعن مديره اللي طلب منه يخلص شغل إضافي، وعن زميله اللي اتأخر في تسليم حاجة مهمة. كنت بسمعه، لكن عقلي كان في مكان تاني. كل كلمة كان بيقولها، كنت بسأل نفسي هل دي الحقيقة؟ ولا دي حكاية جديدة بيبنيها عشان يغطّي على حاجة؟
بعد شوية، رن موبايله. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه للحظة. كانت لحظة صغيرة جدًا، يمكن أي حد غيري مكنش هياخد باله منها. لكنه قام بسرعة وقال دي مكالمة شغل، هرد في البلكونة عشان الصوت. دخل البلكونة وقفّل الباب وراه.
أنا فضلت قاعدة مكاني، لكن عيني كانت متعلقة بيه من ورا الزجاج. كان بيتكلم بصوت واطي، وبعدها لف وبص ناحيتي فجأة. رجعت عيني بسرعة للتلفزيون، كأني مكنتش براقبه. بعد أقل من دقيقة، رجع وقعد جنبي. قال الشغل مش سايبني في حالي.
بصيت له وقلت هو الشغل بيكلمك بعد نص الليل دلوقتي؟ اتغير وشه للحظة. وبعدين ضحك وقال آه، عندنا مشكلة لازم تتحل بكرة الصبح. المدير متوتر، وكل شوية بيتصل. هزيت راسي وقلت ربنا يعينك. لكن جوايا، كنت باخد قرار إني مش هواجهه دلوقتي. مش قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
تاني يوم الصبح، خرج جوزي للشغل كعادته. قبل ما يمشي، باسني على جبيني وقال خلي بالك من نفسك، ولو احتجتي حاجة كلميني. ابتسمت له. حاضر. أول ما الباب اتقفل، جريت ناحية الشباك. شوفته ركب عربيته وخرج من الجراج، لكن بدل ما يتجه ناحية الشارع الرئيسي اللي بيروح منه الشغل، لف في شارع جانبي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.