زهره الربيع

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

أنا كنت فاكرة إننا هنفضل مع بعض طول العمر. نزلت عيني. وأنا وعدتك بكده، لكني ماوفيتش بوعدي. سحر ما ردتش، ودخلت أوضتها. في الأيام اللي بعدها، كنت بروح لها كل يوم بعد الشغل، وأحيانًا كنت ببات في الصالة لو هي احتاجت حاجة، لكني ماكنتش بدخل أوضتها إلا لما تستأذن أو تطلب مني مساعدة.

كنت عايز أتعلم احترام حدودها، حتى لو الحدود دي اتعملت بسبب أخطائي. ومع مرور الوقت، بدأت علاقتها بيا تتغير. ما بقتش بتبص لي بنفس النظرة الباردة، وبقت أحيانًا تحكي لي عن حاجات حصلت معاها في يومها، أو تسألني عن يوسف.

في مرة، جبت يوسف معايا بعد ما اتأكدت إن حالتها تسمح بالزيارة وإن الطبيب موافق على الاحتياطات اللازمة. كان صغير ومش فاهم حاجة، لكنه أول ما شاف سحر، ابتسم لها ومد إيده. سحر بصت له بدهشة، وبعدها بدأت ټعيط. قلت لها بقلق مالك؟

وجعك حاجة؟ هزت راسها. لأ، أنا بس… أنا كان نفسي يبقى عندي طفل. قعدت جنبها وقلت أنا عارف، يا سحر. بصت ليوسف وهو بيلعب في صوابعه. هو جميل أوي يا مصطفى. قلت لها تحبي تشيليه؟ ترددت، وبعدها مدت إيديها بحذر، وشيلته على رجليها.

يوسف مسك صباعها الصغير، وهي فضلت باصة له كأنها بتشوف حلمًا قديمًا قدامها. قالت بصوت مرتعش يا رب يحفظه لك. حسيت بالخجل من نفسي. هي رغم كل اللي عملته فيها، كانت بتدعي لابني. بعد الزيارة، وأنا بوصلها للسرير، قالت مصطفى، أنا مش عايزاك تبعد عن ابنك عشاني.

قلت لها مش هبعد عنه، ولا هسيبك لو احتجتيني. هتعلم أعمل الاتنين من غير ما أظلم حد. ابتسمت ابتسامة صغيرة. أتمنى. لكن الحياة ما كانتش ناوية تسيبنا في هدوء طويل. بعد حوالي شهر، وأنا في الشغل، جالي اتصال من الممرضة اللي بتتابع سحر.

قالت إن سحر تعبت فجأة، وإن عندها سخونية شديدة ودوخة، وإنهم اتصلوا بالإسعاف عشان ينقلوها للمستشفى. جريت من الشركة، ولما وصلت، لقيتها في الطوارئ. كانت واعية، لكن تعبانة جدًا. قربت منها وقلت أنا هنا يا سحر. بصت لي وقالت أنا تعبت يا مصطفى.

مسكت إيدها. عارف يا حبيبتي، بس إحنا هنتعامل مع اللي بيحصل خطوة بخطوة. دخل الدكتور، وطلب تحاليل وفحوصات عاجلة، وبعد شوية قال إن عندها مضاعفات محتاجة علاجًا ومراقبة دقيقة. فضلت جنبها طول الليل، ولما نامت، خرجت أقعد بره. لقيت أمي مستنياني، كانت جاية من غير ما تقول لي.

قعدت جنبي وقالت إنت بقالك فترة ما بتنامش. ابتسمت بتعب. مش مهم يا أمي. قالت مهم، عشان لو وقعت إنت كمان، مش هتعرف تساعد حد. بصيت لها وقلت أنا خاېف عليها. أمي حطت إيدها على كتفي. الخۏف مش هيغير اللي ربنا كاتبه، بس وجودك جنبها ممكن يخفف عنها.

اعمل اللي عليك، وما تحملش نفسك مسؤولية مش في إيدك. فضلت ساكت، وبعدها قلت أنا كنت أناني أوي يا أمي. ردت بهدوء كنت ضعيف وخفت، فاخترت أسهل طريق. المهم دلوقتي إنك ما تكررّش نفس الغلط. في الصبح، حالتها بدأت تستقر، لكن الدكتور طلب إنها تفضل تحت الملاحظة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق