هي كانت عايزة حياة مستقرة من غير تعقيدات، وأنا كنت بدور على مهرب من حزني وخۏفي. قررنا ننفصل بهدوء، ونتفق على حقوق كل طرف، وعلى إن يوسف يفضل بعيد عن أي خلاف. ماكانش القرار سهل، ونادين عيطت، وأنا كمان اتوجعت، لكننا اتفقنا إن مصلحة ابننا أهم من إننا نكمل في علاقة بقت مليانة ڠضب وعتاب.
وقبل ما تمشي من البيت، قالت لي أتمنى تكون اتعلمت ما تدخلش حد حياتك عشان تهرب من حد تاني. بصيت لها وقلت عندك حق، وأنا آسف على كل مرة حسستك فيها إنك مجرد وسيلة أهرب بيها من ۏجعي.
هزت راسها، وخدت يوسف ومشيت، واتفقنا على مواعيد ثابتة أشوفه فيها، وأفضل مسؤول عن كل احتياجاته. كنت عارف إن انفصالي عن نادين مش معناه إن حياتي بقت سهلة، لكنه كان بداية إن كل واحد فينا يعيش بوضوح بدل ما يفضل يعاقب التاني.
أما سحر، فكانت حالتها بتتحسن أحيانًا وتتراجع أحيانًا تانية، والعلاج كان مستمرًا، والأطباء بيتابعوا كل تطور من غير ما يدونا وعود مضمونة. في يوم من الأيام، صحيت على صوتها وهي بتناديني من أوضتها. دخلت بسرعة.
خير يا سحر؟ حاسة بإيه؟ ابتسمت وقالت عايزة أخرج شوية. استغربت. نخرج فين؟ عايزة أروح على النيل. فضلت باصلها، وبعدين ضحكت. إنتِ بتهزري؟ ده أنا بقالي شهور بقول لك لازم ترتاحي. ردت بعناد خفيف مش هروح أجري ماراثون، يا مصطفى. عايزة أشوف النيل، وأشرب عصير، وأرجع.
اتكلمنا مع الطبيب، وبعد ما وافق على خروج قصير مع الاحتياطات المناسبة، جهزنا نفسنا. لبست سحر فستانًا واسعًا لونه أزرق فاتح، وحطت شالها على كتفها، ووقفت قدام المراية. قالت شكلي اتغير أوي، صح؟ وقفت وراها، وبصيت في المراية. إنتِ لسه سحر اللي عرفتها. ابتسمت بحزن. حتى من غير شعري؟
حسيت إن قلبي اتقبض، لكني رديت بصدق حتى من غير شعرك، وحتى لو جسمك اتغير، وحتى لو الأيام خدت مننا حاجات كتير. إنتِ مش شعرك ولا شكلك، إنتِ الإنسانة اللي كانت بتخليني أحس إن البيت بيت. سحر سكتت، وبعدها مدت إيدها لي.
يلا بينا. نزلنا، وركبت جنبي في العربية اللي استأجرتها بدل عربيتي القديمة، ووصلنا للكورنيش في وقت كانت الشمس فيه بتغيب. قعدنا على مقعد بعيد عن الزحمة، وجبت لها عصيرًا، وفضلنا نبص للمية. بعد شوية، قالت فاكر أول مرة خرجنا فيها هنا؟ ضحكت.
أيوه، كنتِ مصممة تاكلي درة، ولما البياع قال لك بخمستاشر جنيه، قعدتي تفاصلي معاه لحد ما خلصتيها بعشرة. ضحكت سحر من قلبها، وكانت ضحكتها بالنسبة لي أغلى من أي حاجة. قالت إنت اللي كنت بتضحك عليا وتقولي إني بخيلة. كنتِ بتفاصلي على كل حاجة! أهو كنت بحافظ على فلوسنا.
سكتنا شوية، وبعدها قالت مصطفى، أنا عايزة أقول لك حاجة، ومش عايزاك تقاطعني. بصيت لها. حاضر. قالت أنا مش عارفة المړض هياخدني لفين، ومش عارفة هقدر أتعالج قد إيه. بس أنا عايزة أعيش اللي باقي من عمري من غير ما أحس إن كل يوم لازم يبقى معركة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.