أنا كنت بحبك، ولسه جوايا ذكريات حلوة معاك، لكني اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية، وإن الإنسان محتاج أمان واحترام ووجود حقيقي. أنا مش بكتب الرسالة دي عشان أرجع لك، ولا عشان أقول لك إن كل حاجة بقت زي الأول.
أنا بكتبها عشان أقول لك إنك لما بدأت تتغير، أنا بدأت أتعلم أثق في نفسي من جديد. لو ربنا كتب لي عمر، هحاول أعيش وأكمل مشروعي، ولو ماكتبش، أتمنى تفتكرني بابتسامتي، مش بمرضي. وأتمنى لما ابنك يكبر، تعلمه إن القوة مش في إن الراجل يهرب من ۏجع الناس، لكن في إنه يواجه نفسه ويعترف بغلطه.
سحر. فضلت باصص للرسالة، ودموعي نازلة. قالت لي إنت زعلان؟ هزيت راسي. لأ، أنا فخور بيكي. ابتسمت وقالت وأنا فخورة بنفسي، لأول مرة من فترة طويلة. في اللحظة دي، فهمت إن سحر ما كانتش مستنية مني أنقذها، ولا كانت عايزة أرجع لها بأي تمن.
كانت بتحاول تنقذ نفسها من الإحساس إنها انتهت، وإن حياتها بقت مجرد مرض وعلاج وانتظار. ساعدتها تبدأ مشروعها الصغير، واتفقنا مع جمعية أهلية مرخصة على تنظيم مبادرة لدعم المرضى اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف التنقل والتحاليل الأساسية، وفق الإمكانيات المتاحة.
سحر كانت بتشارك في التخطيط والتواصل على قد طاقتها، وكنت أنا بساعد في الحسابات والترتيبات. سمينا المبادرة بكرة لسه موجود، وكانت أول حاجة قالتها سحر في اجتماعنا الأول إحنا مش بنوعد حد إنه هيخف، لأن الشفاء مش في إيدينا، لكن نقدر نوعد إننا مش هنسيب حد يحارب لوحده على قد ما نقدر.
الجملة دي أثرت في كل اللي كانوا قاعدين. وبعد الاجتماع، وأنا بوصلها البيت، قالت لي فاكر لما كنت بتقول إنك مش قادر تكفي كل حاجة؟ قلت فاكر. كنت محتاج تعرف إنك مش مطلوب منك تشيل الدنيا كلها، لكن مطلوب منك ماتسيبش حد يقع وإنت تقدر تمد إيدك.
ابتسمت. اتعلمت الدرس بالطريقة الصعبة. قالت المهم إنك اتعلمته. مرت سنة تقريبًا من يوم الطلاق. سحر كانت لسه بتتابع مع الأطباء، وحالتها بتتحسن على فترات، وفيه أيام بتتعب فيها، لكن حياتها بقت مليانة حاجات تستحق إنها تقوم من السرير عشانها.
كانت بتقابل أمها، وبتشوف منى صاحبتها، وبتشارك في المبادرة لما صحتها تسمح. أما أنا، فكنت بروح لها بانتظام، لكن علاقتنا فضلت مختلفة عن زمان. كنا بنتكلم، ونضحك أحيانًا، ونتخانق أحيانًا على حاجات صغيرة، لكن ماكانش فيه بينا اتفاق على الرجوع، ولا كانت هي بتطلب مني ده.
وفي ليلة من الليالي، جالي اتصال من الحاجة فاطمة. صوتها كان قلقان. يا مصطفى، تعالى بسرعة، سحر تعبانة أوي. جريت على بيتها، ولما وصلت، لقيتها قاعدة على السرير ومش قادرة تاخد نفسها بشكل مريح. اتصلنا بالإسعاف، ونقلناها للمستشفى.
بعد الفحوصات، قال الدكتور إن عندها مضاعفات جديدة مرتبطة بحالتها، وإنها محتاجة تدخلًا علاجيًا ومتابعة دقيقة. الليلة دي كانت من أصعب الليالي في حياتي. قعدت جنبها، وهي كانت واعية لكن مرهقة جدًا. همست مصطفى. قربت منها. أنا هنا. قالت لو تعبت أوي، ماتخليش أمي تخاف. دموعي نزلت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.