زهره الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

الخۏف مش هيغير اللي ربنا كاتبه، بس وجودك جنبها ممكن يخفف عنها. اعمل اللي عليك، وما تحملش نفسك مسؤولية مش في إيدك. فضلت ساكت، وبعدها قلت أنا كنت أناني أوي يا أمي. ردت بهدوء كنت ضعيف وخفت، فاخترت أسهل طريق.

المهم دلوقتي إنك ما تكررّش نفس الغلط. في الصبح، حالتها بدأت تستقر، لكن الدكتور طلب إنها تفضل تحت الملاحظة. وفي نفس اليوم، وصلت نادين المستشفى. أول ما شفتها، اتفاجئت. إنتِ جيتي ليه؟ قالت يوسف مع أمي، وأنا عرفت من والدتك إن سحر تعبت.

بصيت لها باستغراب. شكرًا إنك جيتي. قربت من باب الغرفة، لكنها ما دخلتش. قالت بصوت منخفض أنا مش جاية أطلب منك ترجع البيت، ولا جاية أعمل مشكلة. سكتت لحظة، وبعدها كملت أنا فكرت في كلامك، وفكرت في اللي حصل. أنا كنت خاېفة أخسرك، فبدل ما أكون جنبك، بقيت بحاربك.

بصيت لها، وماعرفتش أقول إيه. قالت أنا مش هقول لك إني بقيت ملاك، ولا إني هقدر أتقبل كل حاجة بسهولة. بس أنا فهمت إنك مش لازم تكره سحر عشان تحبني. كانت أول مرة أسمع منها الكلام ده. قلت لها وأنا لازم أكون واضح معاكي.

مش هقدر أوعدك إن علاقتنا هترجع زي الأول. هزت راسها. أنا عارفة. أنا عايزة بس نعرف نتعامل باحترام، خصوصًا عشان يوسف. مدت لي إيدها، فصافحتها. كان ده أول اتفاق هادي بينا من شهور. بعد يومين، خرجت سحر من المستشفى، لكن التعب كان واضح عليها.

وفي مساء هادي، كنت قاعد جنبها في البلكونة، وهي لابسة شال صوف، وبتبص للشارع. قالت فجأة مصطفى، أنا عايزة أطلب منك طلب. اتفضلي. لو في يوم تعبت أكتر، أو بقيت مش قادرة أتكلم، ماتخليش حد يقرر عني من غير ما يسمعني وأنا لسه قادرة أقول رأيي.

بصيت لها بقلق. إنتِ بتقولي الكلام ده ليه؟ قالت بهدوء عشان أنا عايزة أفضل صاحبة قراري. مش عايزة المړض ياخد مني كل حاجة. مسكت إيدها وقلت حقك، وأنا هحترم رغبتك، وهنتكلم مع الدكتور عن كل الخيارات، وإنتِ هتكوني جزء من كل قرار.

ابتسمت. شكرًا. وبعد لحظة، قالت وفيه حاجة تانية. قولي. عايزاك تبطل تعاقب نفسك. استغربت. أعاقب نفسي؟ أيوه. إنت بقالك فترة بتبص لنفسك كأنك أسوأ إنسان في الدنيا. أنا مش محتاجة أشوفك محطم، أنا محتاجة أشوفك إنسان بيتعلم من غلطه.

حسيت بدموعي بتتجمع. مش عارف أسامح نفسي يا سحر. بصت لي وقالت مش لازم تسامح نفسك النهارده. بس لازم تعمل حاجة كويسة كل يوم، حتى لو صغيرة. ومع الوقت، يمكن تعرف تعيش من غير ما تفضل حابس نفسك في اللي فات.

الكلام ده فضل جوايا. بدأت أرتب حياتي من جديد، وأقلل مصاريفي، وأسدد ديوني واحدة واحدة، وأقسم وقتي بين شغلي وابني ومتابعة سحر. كنت بروح ليوسف كل يوم تقريبًا، وأخده يتمشى، وأقعد ألعب معاه، وأحاول أعوضه عن الأيام اللي كنت غايب فيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق