زهره الربيع

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

بس الحقيقة إني ظلمتك، وظلمت نفسي، وظلمت نادين كمان لما دخلت حياتها وأنا مش فاهم أنا بعمل إيه. سحر بصت للنافذة. كنت أتمنى إنك تقول لي إنك خاېف، بدل ما تقول لي إنك عايز تتجوز. حسيت إن قلبي اتكسر من جديد. كان لازم أقول لك. كنت هسمعك، يا مصطفى.

أنا كنت مراتك، مش حمل على كتفك. ماقدرتش أرد. الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام طويلة. بعد أسبوعين، جالي اتصال من نادين. كنت خارج من المستشفى عشان أجيب شوية حاجات، ولما شفت اسمها على الشاشة، اترددت قبل ما أرد. ألو. كان صوتها هادي بشكل غريب. مصطفى، يوسف بيسأل عليك.

غمضت عيني، وحسيت بوخزة في قلبي. أنا هاجي أشوفه النهارده. سكتت، وبعدها قالت هو إنت ناوي ترجع البيت؟ مش عارف يا نادين. لازم نتكلم بهدوء عن مستقبلنا، وعن يوسف، من غير خناق. قالت بصوت منخفض أنا كنت ڠضبانة، وخفت إنك ترجع لها وتسيبني.

أنا مش هرجع لسحر لمجرد إنها مريضة، ولا هسيب يوسف. لكن لازم تفهمي إن وجود طفل في حياتي مش معناه إني أبقى قاسې على إنسانة كانت جزء من حياتي. سكتت طويلًا. أنا عارفة إني غلطت لما اتكلمت عنها بالطريقة دي، بس كنت حاسة إنك بتبعد عني.

قلت لها يمكن أنا كمان غلطت لما دخلت جوازنا وأنا لسه مش قادر أواجه اللي بيحصل في حياتي. اتفقنا إني أشوف يوسف، وفعلاً رحت البيت في نفس اليوم. أول ما ابني شافني، جري ناحيتي وهو بيقول بابا!

شيلته وحضنته جامد، وحسيت إني لازم أكون أب حقيقي، مش مجرد راجل بيظهر لما الظروف تسمح له. نادين كانت واقفة بعيد، وبعد ما يوسف نام، قعدنا نتكلم. قالت أنا مش هقدر أعيش طول عمري حاسة إن فيه واحدة تانية في قلبك.

رديت بهدوء أنا مش هطلب منك تعيشي في وضع يوجعك، لكن مش هقدر أمثل إن سحر مجرد غريبة. هي إنسانة تعبت معايا، وأنا قصرت في حقها. قالت يعني مفيش أمل نرجع زي الأول؟ حتى لو رجعنا، لازم نبدأ من جديد، وبصراحة، أنا مش عارف إذا كان جوازنا يقدر يكمل ولا لأ.

مش عايز أظلمك ولا أظلم نفسي. نزلت دموعها، وقالت أنا كنت فاكرة إنك لما تتجوزني هتبقى حياتنا سهلة. وأنا كمان كنت فاكر كده، وده كان غلط. ماخدتش قرار في اليوم ده، لكننا اتفقنا إن يوسف يفضل بعيد عن خلافاتنا، وإن كل واحد فينا يتحمل مسؤوليته.

رجعت للمستشفى، ولقيت سحر بتتكلم مع أمها عن البيت القديم. لما دخلت، بصت لي وقالت عايزة أرجع شقتي. اټخضيت. دلوقتي؟ إنتِ لسه محتاجة متابعة. قالت مش هسيب العلاج، بس تعبت من ريحة المستشفى، ومن إني كل يوم أصحى ألاقي نفسي في مكان غريب.

نفسي أنام في سريري، وأشوف شباك البلكونة. بصيت للدكتور، وبعد تقييم حالتها، قال إن العودة للبيت ممكنة لو اتوفرت الرعاية اللازمة والمتابعة المنتظمة، وإنها لازم ترجع فورًا لو ظهرت أي أعراض مقلقة. جهزت الشقة، ونضفتها، واشتريت سريرًا مريحًا وحاجات تساعدها تتحرك بأمان، واتفقنا مع ممرضة تزورها حسب احتياجها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق