سكتنا شوية، وبعدها قالت مصطفى، أنا عايزة أقول لك حاجة، ومش عايزاك تقاطعني. بصيت لها. حاضر. قالت أنا مش عارفة المړض هياخدني لفين، ومش عارفة هقدر أتعالج قد إيه. بس أنا عايزة أعيش اللي باقي من عمري من غير ما أحس إن كل يوم لازم يبقى معركة.
هزيت راسي. وأنا معاكي. قالت مش معنى كده إنك لازم تكون معايا كل دقيقة، ولا إنك توقف حياتك. أنا عايزاك تعيش، وتربي ابنك، وتشتغل، وتضحك. بس لما تيجي لي، تعالى عشان إنت عايز تكون هنا، مش عشان خاېف من ذنبك. مسكت إيدها وقلت أنا بقيت عايز أكون هنا، يا سحر.
مش عشان ذنب، ولا عشان أستنى منك مسامحة. عشان وجودك بقى حاجة أنا مقدرها، وعايز أحافظ عليها طول ما ربنا كاتب لنا وقت. بصت لي، ودموعها لمعت في عينيها. أنا مصدقاك أكتر من الأول، بس لسه محتاجة وقت. ابتسمت. خدي كل الوقت اللي تحتاجيه.
رجعنا البيت، ومن اليوم ده بدأت سحر تتكلم أكتر عن الحاجات اللي نفسها تعملها. كانت عايزة تقابل صاحبتها القديمة منى، اللي انقطعت عنها بعد المړض، وعايزة تشتري شوية كتب كانت نفسها تقراها، وعايزة تساعد بنت صغيرة من الجيران كانت بتحلم تدخل كلية الطب لكن ظروف أهلها صعبة.
كنت بسمع لها، وكل ما أقدر أساعدها، أعمل كده من غير ما أحسسها إنها عبء. وفي يوم، لقيتها قاعدة قدام دفتر كبير، وبتكتب فيه. سألتها بتكتبي إيه؟ قفلت الدفتر بسرعة وقالت سر. ضحكت. سر إيه ده؟
هو أنا بقيت غريب؟ قالت بابتسامة لأ، بس لما أخلص هتعرف. ما ضغطتش عليها. بعد أسابيع، طلبت مني أروح معاها لمكتب محامٍ. اټخضيت. محامي؟ ليه؟ قالت عايزة أرتب شوية أمور تخصني، وأكتب وصيتي بطريقة قانونية واضحة، وأحدد مين يتابع شؤوني لو احتجت مساعدة ومابقتش قادرة أتكلم.
سكت لحظة، وبعدها قلت طيب، نروح للدكتور الأول ونتأكد إنك مرتاحة، وبعدين نختار محامي تثقي فيه، وكل حاجة هتتعمل بإرادتك. بصت لي بتقدير. عشان كده أنا طلبت منك تيجي معايا. رحنا لمحامية اسمها الأستاذة نهى، وكانت ست هادية وبتتكلم باحترام.
شرحت لسحر حقوقها والخيارات القانونية المتاحة، وطلبت منها تتأكد إنها فاهمة كل بند، وإن القرارات طالعة منها من غير أي ضغط. وأنا كنت قاعد بعيد، لا بتدخل ولا بفرض رأيي. بعد ما خلصنا، سحر قالت لي كنت خاېفة تفتكر إني بعمل كده عشان أشك فيك.
رديت دي حياتك وحقوقك، ومن حقك ترتبيها زي ما إنتِ شايفة. أنا مش جاي أتحكم فيكي، أنا جاي أساعدك لو طلبتي. ابتسمت. شكرًا يا مصطفى. ما سألتهاش عن تفاصيل الدفتر اللي كانت بتكتبه، ولا عن كل اللي قررت ترتبه، لأنني فهمت إن الحب الحقيقي مش معناه إني أعرف كل حاجة، لكنه معناه إني أحترم حقها في الاختيار.
مرت شهور، وسحر كانت بتكمل علاجها ومتابعتها، وفيه أيام كانت بتقدر تتحرك وتضحك، وأيام كانت بتحتاج فيها راحة ومساعدة أكبر. وفي وسط كل ده، بدأت أرجع لحياتي بشكل متوازن. شغلي اتحسن لما رجعت أركز، وعلاقتي بيوسف بقت أقوى، وبقيت أشارك في تفاصيل حياته بدل ما أكتفي إني أدفع المصاريف.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.