زهره الربيع

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتي كلها. كنت في مكتبي بالشركة، داخل على اجتماع مهم، لما السكرتيرة قالت لي إن فيه راجل كبير واقف بره وعايز يقابلني، وإنه رافض يمشي قبل ما يشوفني. قلت لها دخليه.

بعد دقيقة دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية رمادي وجاكيت قديم، ووشه باين عليه التعب والسهر. أول ما شفته عرفته. كان عم رجب، البواب اللي كان مسؤول عن العمارة اللي كانت سحر ساكنة فيها. قمت من مكاني وقلت خير يا عم رجب؟ حصل حاجة؟

بصلي بنظرة غريبة، فيها عتاب وڠضب، وقال أنا جاي أقولك إن سحر في المستشفى. قلبي اتقبض، لكني حاولت أبين إني عادي. مالها؟ حصل لها إيه؟ حالتها صعبة يا أستاذ مصطفى، ودي مش أول مرة تدخل المستشفى، بس المرة دي غير كل مرة.

سكت لحظة، وبعدين كمل الست دي كانت بټموت كل يوم لوحدها، وإنت كنت عايش حياتك ولا كأنها كانت في يوم من الأيام مراتك. وشي احمر، وقمت من مكاني بعصبية. إنت جاي تحاسبني يا عم رجب؟ إنت متعرفش أنا كنت بمر بإيه!

هز راسه وقال عندك حق، أنا معرفش كنت بتمر بإيه، بس أنا عارف إنها كانت بتقع من طولها ومفيش حد جنبها، وعارف إنها كانت بتستنى صوت مفتاحك في الباب بالساعات، ولما كنت بسألها إنت ليه مش بتيجي، كانت تقولي إنك مشغول وإنك عندك مسؤوليات.

حسيت إن الكلام بېخنقني، لكنه ماوقفش. يوم ما طلقتها، قعدت طول الليل قدام باب شقتها، وسمعتها بټعيط وتقول اسمك. كانت بتقول يا رب، أنا مش زعلانة منه، أنا بس كنت أتمنى يفضل جنبي لحد آخر يوم في عمري. نزلت عيني في الأرض.

عم رجب طلع من جيبه ورقة صغيرة، وحطها على مكتبي. دي ورقة كانت كاتباها، وطلبت مني أديهالك لو حصل لها حاجة. مسكت الورقة بإيد بتترعش. هي فين دلوقتي؟ في مستشفى الأورام، في الدور الرابع. طب ليه ماجتش بنفسها أو كلمتني؟

بصلي بمرارة وقال هي اتطلقت منك يا أستاذ مصطفى، وإنت بنفسك اللي وقعت على الورق. كانت خاېفة تكلمك فتضايق، أو مراتك الجديدة تعرف وتعمل لك مشاكل. وبعدين خرج وسابني لوحدي. فضلت باصص للورقة، كأنها قنبلة ممكن ټنفجر في وشي في أي لحظة.

فتحتها، ولقيت خط سحر الضعيف اللي كنت أعرفه كويس. مصطفى، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى غالبًا أنا تعبت أكتر من الأول، أو يمكن ربنا قربني منه. متزعلش من نفسك، أنا عارفة إنك تعبت، وعارفة إن المړض أخد مننا حاجات كتير، حتى الأيام الحلوة اللي كنا بنحلم نعيشها.

أنا مش بكتب لك عشان ألومك، ولا عشان أقول لك ارجع لي، لأنك خلاص بقيت حر، وأنا اللي وافقت على الطلاق بإرادتي. بس كنت عايزة أقول لك حاجة يمكن عمري ما قدرت أقولها لك وإنت قدامي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
918مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق