زهره الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

مسكت إيدها، وحطيتها على خدي. أنا آسف يا حبيبتي. أنا عارف إني ظلمتك، وعارف إني كنت أناني. بس والله ما كنت متخيل إن البعد عنك هيوجعني بالشكل ده. دموعي نزلت على إيديها. قومي يا سحر، افتحي عينيكي. اشتميني، اضربيني، اعملي أي حاجة، بس ماتسيبينيش وأنا لسه ما اعتذرتلكيش.

فجأة، صوابعها اتحركت حركة بسيطة. رفعت راسي بسرعة. سحر؟ سامعاني؟ فتحت عينيها بصعوبة، وبصت لي كأنها مش مصدقة. همست مصطفى؟ أيوه يا حبيبتي، أنا هنا. حاولت تبتسم، لكن التعب كان أقوى منها. إنت… جيت ليه؟

السؤال وجعني أكتر من أي لوم. عشان أنا غبي، عشان فهمت متأخر، عشان افتكرت إن الفلوس والبيت والراحة أهم من إنك تكوني بخير. حركت راسها بصعوبة. ماتقولش كده… إنت عندك حياة. قربت منها وقلت وحياتي من غيرك كانت ناقصة، وأنا كنت بضحك على نفسي.

سحر بصت للسقف، ودمعة صغيرة نزلت من طرف عينها. أنا كنت خاېفة أشوفك، يا مصطفى. كنت خاېفة أضعف وأطلب منك تفضل، مع إنك خلاص مشيت. حطيت إيدي على إيدها. أنا اللي بطلب منك دلوقتي، اديني فرصة أصلح اللي عملته. بصت لي بۏجع وقالت مش كل حاجة بتتصلح يا مصطفى.

الكلمة نزلت عليا زي الحكم. قبل ما أرد، دخلت الممرضة وطلبت مني أخرج عشان سحر محتاجة ترتاح. خرجت وأنا حاسس إن حياتي كلها بتتفكك قدامي. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن اللي جاي كان أصعب بكتير. بعد ساعة تقريبًا، رن موبايلي.

كانت نادين. رديت بصوت مرهق أيوه يا نادين. إنت فين؟ يوسف عمال يعيط، وأنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه! أنا في المستشفى عند سحر. سكتت لحظة، وبعدها صوتها علي. نعم؟! إنت رحت لها ليه؟ مش إنت طلقتها؟! نادين، حالتها حرجة، ومحتاجة حد جنبها.

وأنا محتاجة جوزي جنبي! وابنك محتاج أبوه! إنت هترجع تعيش دور الزوج المخلص بعد ما سبتها؟ حاولت أتكلم بهدوء. أنا مش راجع أعيش معاها، أنا بس مش هسيبها لوحدها وهي في الحالة دي. ضحكت بسخرية. يا سلام!

طب ما تروح تقعد عندها بقى، وتنسى إن عندك بيت ومرات وابن. نادين، مش وقته الكلام ده. لأ، وقته ونص! يا ترجع حالًا، يا تعتبر إن البيت ده مش بيتك. قفلت المكالمة في وشي. فضلت ماسك الموبايل، وبعدين بصيت ناحية باب العناية المركزة.

كان لازم أختار، ولأول مرة في حياتي فهمت إن الاختيار مش بين سحر ونادين، ولا بين بيت قديم وبيت جديد. الاختيار الحقيقي كان بين إني أكون إنسان يتحمل نتيجة أفعاله، وبين إني أفضل أهرب كل ما الدنيا تضغط عليا.

اتصلت بأمي، ولما ردت، صوتي خانني. إنتِ فين يا أمي؟ في البيت يا ابني، مال صوتك؟ حكيت لها اللي حصل، وكنت متوقع إنها تواسيني، لكنها سكتت شوية، وبعدها قالت يا مصطفى، أنا مش هقول لك إنك عملت الصح، ولا هقول لك إنك ما غلطتش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
907مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي كل جمعه روايات

جوزي كل جمعه

كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني…

Donia Ashraf 0.0 10 دقائق