أنا عمري ما كرهتك، حتى في الأيام اللي كنت فيها پتألم ومحتاجة إيدك تمسك إيدي، وكنت بلاقي نفسي لوحدي. كنت بقول لنفسي إن مصطفى عنده شغل، وإنه لازم يعيش، وإنه مش ذنبه إني تعبت. لما قلت لك تطلقني، ماكنتش عايزة أبعد عنك، أنا كنت عايزة أشيل عنك الحمل اللي كنت شايفاه في عينيك.
كنت فاكرة إنك لما ترتاح مني، هتفتكرني يوم وتدعي لي، مش أكتر. خلي بالك من نفسك، وخلي بالك من ابنك، وربنا يرزقك راحة البال اللي أنا معرفتش أديهالك. سحر. وقعت الورقة من إيدي. حطيت إيدي على وشي، وحسيت إني مش قادر آخد نفسي.
كنت فاكر إنها بتستسلم، وإنها مش فارق معاها إني أمشي، لكن الحقيقة كانت إنها بتحبني لدرجة إنها فضلت تداري ۏجعها عشان ما تحسسنيش بالذنب. قمت فجأة، خدت مفاتيح عربيتي وجريت على المستشفى. طول الطريق كنت بدعي ربنا إنها تكون بخير، وكنت بقول لنفسي إن أول ما أشوفها هعتذر لها، وهقول لها إني غلطت، وإنها لسه غالية عندي، وإن الطلاق عمره ما كان معناه إني أتمنى لها الشړ.
وصلت المستشفى وطلعت أجري على الدور الرابع، ولما سألت الممرضة عن سحر، بصت في الورق وقالت حضرتك قريبها؟ اترددت لحظة، وبعدين قلت أنا… أنا جوزها. بصت لي باستغراب. جوزها؟ حضرتك مصطفى؟ حسيت إن الډم نشف في عروقي. أيوه، أنا مصطفى. هي كويسة؟
الممرضة سكتت شوية، وبعدها قالت المړيضة في العناية المركزة من امبارح بالليل، وحالتها حرجة جدًا. حسيت إن الأرض بتلف بيا. حرجة إزاي؟ يعني إيه؟ هي ھتموت؟ قالت بهدوء إحنا بنعمل اللي نقدر عليه، بس حالتها محتاجة متابعة دقيقة. حضرتك ممكن تستنى بره لحد ما الدكتور يخرج.
قعدت على الكرسي في الطرقة، وحطيت راسي بين إيديا. لأول مرة في حياتي، حسيت إني فعلًا ممكن أخسر سحر، مش باعتبارها مراتي أو حبيبتي القديمة، لكن باعتبارها الإنسانة اللي كانت بتدعي لي في السر، وبتسامحني حتى وأنا بجرحها. بعد شوية خرج الدكتور، فقمت له بسرعة.
يا دكتور، أنا مصطفى، زوج سحر. بصلي وقال إحنا محتاجين نتكلم بوضوح. حالة سحر متقدمة، وجسمها بقى ضعيف جدًا بسبب المړض والعلاج. حصلت مضاعفات أثرت على التنفس ووظائف الجسم، وإحنا بنتعامل معاها لحظة بلحظة. حسيت إن رجلي مش شيلاني. طب هي ممكن تخف؟
الدكتور تنهد وقال صعب نديك وعد، لكن طول ما فيه فرصة، هنحاول. المهم دلوقتي إنها تكون مستقرة، ووجود حد قريب منها ممكن يساعدها نفسيًا لو قدرت تستجيب. بصيت له برجاء. ممكن أشوفها؟ سمح لي أدخل لدقايق، ولبست الملابس المخصصة ودخلت. ولما شفتها، حسيت إن قلبي اتعصر.
كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، وجسمها نحيف لدرجة إني ماعرفتش أصدق إن دي نفس الست اللي كنت بحضنها وأقول لها إننا هنكبر سوا. قربت منها، ومشيت بإيدي على شعرها الخفيف، وقلت بصوت مبحوح سحر… يا سحر، أنا جيت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.